فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 87

الحديث نفسه من طرق أخرجها النَّسائي وابن المنذر عن أن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف موقوفًا علي عبد الرحمن بن عوف وهذا يدل علي أنه أخطأ في رفعه.

2 -لو قلنا بوقف الحديث، فوقفه أيضًا ضعيف؛ لأن أبي سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه عبد الرحمن بن عوف؛ فالأثر منقطعًا والصواب أن الحديث لم يصح رفعه ولا وقفه.

سادسًا: ما رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث أنس بن مالك أن النبي قال: إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام وعن الحامل والمرضع الصوم.

الجواب:

قوله: إن الله وضع عن المسافر، لا يعني بالضرورة عدم صحة الصوم إن صام، ووضع أي: رخص للمسافر أن يفطر.

ومما سبق يتبين أن مذهب أهل الظاهر مذهب مرجوح وأن الصواب ما ذهب إليه الجمهور أن المسافر لو صام في رمضان فصيامه صحيح.

المسألة الثانية: إذا ثبت أن المسافر له أن يصوم في السفر فهل الأفضل للمسافر الصيام أم الفطر [1]

ذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك إلي أن الأفضل للمسافر أن يصوم في سفره ما لم يشق عليه الصيام.

وذهب أحمد وإسحاق بن راهويه والأوزاعي إلي أن الأفضل الفطر عملًا بالرخصة، واستدل بالأدلة التالية:

1 -ما أخرجه أحمد من حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ.

(1) - سئل الشيخ عن قوله تعالي: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) فأجاب: سيتبين لك أن هذه الآية منسوخة؛ لأنها قد وردت في قوله تعالي: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) أي الذي يطيق الصيام يجوز له إن أحب أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكين، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا أي: من أطعم أكثر من مسكين فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ من الفطر مع الإطعام، وكل هذا نسخه قوله تعالي: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ لكن هذا النسخ فيه تفصيل سيأتي عند التعرض للحامل والمرضع والشيخ الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت