فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 87

فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ.

قال أهل الظاهر: إنما نسبهم النبي إلي العصيان.

فأجاب الجمهور: نسبهم إلي العصيان لأنهم خالفوا أمره بعدما عزم عليهم، بدليل أن النبي صام وصام الصحابة بعد فتح مكة كما دل عليه حديث أبي سعيد السابق ..: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِى السَّفَرِ.

رابعًا: ما رواه البخاري ومسلم من حديث جابر

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِى سَفَرٍ فَرَأَى زحامًا ورَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا لَهُ. قَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِى السَّفَرِ.

الجواب: هذا الحديث معناه كما قال الشافعي: قد يكون معني الحديث: ليس من البر الواجب الذي من تركه أَثِم: الصوم في السفر، قال: والحديث عندي علي من أبي قبول الرخصة، وقد حمل الشافعي الحديث علي هذا المعني لما ثبت عند النسائي [1] بسند صحيح أن النبي قال: ليس من البر الصوم في السفر عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها.

قال: أمامن لم يأب قبول الرخصة لكنه فضَّل الصيام علي الفطر فهذا له حكم آخر وليس داخلًا في هذا الحديث. وبنحو هذا الكلام قال أبو جعفر الطحاوي - وهو من الأحناف - قال: ليس من البر الكامل الذي هو أعلي المراتب، ولم يُرِد النبي أن يخرج الصوم في السفر عن كونه بِرًا، لكنه أراد أن يبين أن الفطر في السفر قد يكون أحيانًا أبرُّ من الصوم كما هو الحال عند الدنو من العدو كما جاء في حديث أبي سعيد.

خامسًا: ما رواه ابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن عوف

أن النبي قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر.

الجواب:

1 -هذا الحديث ضعيف؛ فيه ابن لهيعة الذي لا تقبل روايته إلا إذا كان الراوي أحد العبادلة الثلاثة - عبد الله بن المبارك، عبد الله بن وهب، عبد الله بن يزيد المقرئ -؛ ولذلك ورد هذا

(1) - هذه الزيادة هامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت