وقد ثبت عن البخاري أنه قال: مرضت مرضًا خفيفًا بنيسابور، وكان ذلك في رمضان فجاء إسحاق بن راهويه يعودني مع نفر من أصحابه فقال لي: أفطرت؟ قلت: نعم. قال: إني خشيت عليك أن تعجز عن الأخذ بالرخصة فقلت له: حدثنا عبدان عن عبد الله ابن المبارك عن عبد الملك ابن جُريج قال: قلت لعطاء [1] : من أي المرض أُفْطر؟ قال: من كل مرض، قال الله تعالي: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا.
يعني كأن عطاء يريد أن يقول من فرق بين مرض ومرض فعليه أن يأتي بدليل علي ذلك.
وقد ثبت نحو هذا عن محمد بن سيرين.
قال القرطبي: قلت: قول ابن سيربن أعدل شئ في هذا الباب. أهـ
لكن العلماء أجمعوا علي أن المريض إذا صام صح صيامه وأجزأه عن فرضه، وقد حكي هذا الإجماع ابن عبد البر وغيره.
المسافر
ويتعلق به عدة مسائل
المسألة الأولي: هل إذا صام المسافر أجزأه ذلك عن فرضه أم لا
ذهب عامة أهل العلم علي أن المسافر في رمضان إذا صام أجزأه ذلك الصيام.
وذهب أهل الظاهر إلي أنه لا يجزأ عنه صيامه هذا ويجب عليه أن يصوم عدةٌ من أيام أخر، وهذا مروي عن عمر بن الخطاب كما قال الإمام أحمد فيما حكاه عنه ابن قدامة في المغني، قال أحمد: كان عمر وأبو هريرة يأمرانه بإعادة الصيام.
قال الحافظ: وهذا المذهب محكي عن عمر وعن ابن عمر وعن أبي هريرة وعن محمد ابن شهاب الزهري وإبراهيم النخعي.
لكن الصواب من جهة الدليل هو مذهب الجمهور؛ لأن هذا هو الذي دلت عليه الأدلة كم سيأتي.
إحتج أهل الظاهر بما يلي:
1 -قول الله: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ،
أي أن الواجب عليه أن يصوم عدة من أيام أخر.
(1) - عطاء ابن أبي رباح هو الذي تصدر للفتوي في الحجاز بعد رحيل حَبْر الأمة ابن عباس.