الشعور بالجوع ولذلك يؤتى بهذه العليقة ويضاف إليه كمية من التبن الذي يسمى بالمادة المالئة، ووظيفة هذا التبن أن يعطي الحيوان شعور بالشبع وإلا أدى لموته.
فكذلك هذا الكلام في مسألتنا، وهذا مذهب ابن حزم [1] لكن علي كل حال إذا كانت هذه المسألة ليست متجهة عندك فعليك أن تفرق كما فعل شيخ الإسلام بين المادة الغذائية والمادة غير الغذائية، إذا كان المراد بذلك الإغتذاء فإن الصيام يفسد علي كلام ابن تيمية وإلا لم يفسد صيامه بذلك.
وأخيرًا يقول ابن تيمية: وَاَلَّذِينَ قَالُوا: إنَّ هَذِهِ الْلأمُورَ تُفْطِرُ كَالْحُقْنَةِ وَمُدَاوَاةِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حُجَّةٌ عَنْ النَّبِيِّ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ بِمَا رَأَوْهُ مِنْ الْقِيَاسِ وَأَقْوَى مَا احْتَجُّوا بِهِ قَوْلُهُ: وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا [2] .
الجواب: غاية ما في الحديث أن النبي حتَّم في غير الصيام أن لا يبالغ العبد في الاستنشاق أما في الصيام فلا يبالغ في الاستنشاق؛ ولذلك ذهب الإمام أحمد في إحدي الروايات عنه إلي أنه لو بالغ في الاستنشاق فوقع الماء من أنفه إلي الفم أن هذا لا يبطل صيامه، قال: وإن كنت أحب له أن يصوم.
مسألة: البخَّاخ التي تكون للربو
لو نظرنا إليه لوجدنا أن الرَّذاذ الذي يخرج منه بمجرد أن يخرج يتسامي مباشرة، يعني: لا يقع إلي داخل الجوف في صورة سائل وإنما يقع في صورة غاز ولذلك يُلحق بالدخان الموجود في الطريق كما ذكر ذلك العلامة ابن عثيمين.
ومن لم يقتنع بهذا الكلام، فعلي أن المريض بالربو يعتبر مريضًا مرضًا مذمنًا يمنعه من الصيام وهذا سيأتي حكمه إن شاء الله عند التكلم عن الفطر وأقسام المفطرين، حيث أن العلماء نصوا علي أن الشيخ العجوز الذي لا يستطيع الصيام يطعم عن كل يوم مسكين. والمريض مرضًا مذمنًا يمنعه أن يصوم وقع فيه الخلاف علي قولين:
القول الأول: أنه يلحق بالشيخ العجوز فيطعم عن كل يوم مسكين.
(1) - ومن شاء أن يعرف سلفه فليراجع كتاب المحلي.
(2) - رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث لقيط بن صبرة.