يَجْعَلُهَا أَصْحَابُ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ هِيَ مَنَاطَ الْحُكْمِ عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. [1]
وكذلك قال بن حزم ما ملخصه: َيُبْطِلُ الصَّوْمَ: تَعَمُّدُ الأَكْلِ , أَوْ تَعَمُّدُ الشُّرْبِ, أَوْ تَعَمُّدُ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، أَوْ تَعَمُّدُ الْقَيْءِ وما علمنا أكلًا أو شربًا يكون علي الدبر أوعلي الإحليل أو علي الأذن أو علي العينين فثبت أن هذا ليس أكلًا ولا شربًا ويدل علي هذا أن من قَطَّر الخمر في دُبره أو في أذنه لا يقام عليه الحد بالإجماع فثبت أن هذا ليس أكلًا ولا شربًا. أهـ
قال بن تيمية ما ملخصه: لكن إذا كانت هذه الحقنة للاغتذاء فإنها تنافي الصيام، وإذا كانت لغير الاغتذاء فإنها لا تنافي الصيام، وقال آخرون: كُلُّ مَا وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ بِفِعْلِهِ مِنْ حُقْنَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الطَّعَامِ وَالْغِذَاءِ أَوْ غَيْرِهِ فإنها تنافي الصيام.
قال مقيده: لكن والله أعلم من جهة النظر أنها سواء كانت للاغتذاء أو غير الاغتذاء فإنها لا تفسد الصيام؛ لأن غاية ما في الأمر أنه: إذا أدخلت الإبرة في يده أو في ساقه وكانت الإبرة فيها دواء فقد نصوا علي أن هذا لا يفسد الصيام؛ لأن الساق والذراع غير مجوفتان [2] أي أن: هناك فارق بين أن يتناول هذا الدواء عن طريق الفم وبين أن يتناوله عن طريق إبرة وصلت إلي داخل اليد أو داخل الرجل. كذلك نقول في الغذاء سواء بسواء.
واعلم أن حُقن الجلوكوز وغيرها لا تذهب الجوع؛ لأن الإحساس بالجوع تأثير ميكانيكي.
بمعني أن: الشعور بالفراغ في البطن ينتج عن طريق تنبيه البطن لعصبًا معينًا في المخ، فينبه هذا العصب الغدد الموجودة في المعدة فتفرز الأحماض والعصارات المرة - عصارة المعدة - هذه العصارة تحدث انقباضات في جدران المعدة تجعل الإنسان يشعر بالجوع.
فمثلًا [3] : لو احتاج الحيوان نصف كج من:"الدهون والبروتين والكربوهيدرات [4] والتي تسمي بالعَلِيقَة، لو احتاج الحيوان هذا فقط فأعطيته له لأدى هذا لموته؛ لأن هذا لا يذهب عنه"
(1) 2 - مجموع الفتاوي: (25/ 243) .
(2) - قال النووي في المجموع: فرع: لو أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق أو غرز فيه سكينا أو غيرها فوصلت مخه لم يفطر بلا خلاف؛ لأنه لا يعد عضوا مجوفا.
(3) - هذا ما درسناه في علم تغذية الحيوان.
(4) - وهذا يكون بنسب؛ هذه النسب تحسب بمعادلات دقيقة جدًا؛ لأن في مسائل تربية الحيوان علي المستوي الإقتصادي يتطلب أن تعطي الحيوان القدر من الغذاء الذي يترجمه الجسم إلي لبن أو لحم.