فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 87

ذهب بعض أهل العلم إلي أن الكحل والقطرة تفسد الصيام كابن أبي ليلي وابن شبرمة وفرق الإمام أحمد بين إذا ما وجد طعم الكحل في فمه وإذا لم يجده فقال: إن وجد الطعم في الفم فسد الصيام وإلا لم يفسد.

واحتجوا بما يلي:

أولًا: ما رواه أبو داود عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ أَنَّهُ أَمَرَ بِالإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ [1] عِنْدَ النَّوْمِ وَقَالَ: لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ [2] .

لكن! الحديث ضعيف؛ فيه النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ وهو مجهول واتفق الحفاظ علي تضعيف هذا الحديث.

ثانيًا: ما رواه البخاري معلقًا [3] ووصله الدارقطني والبيهقي وابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه قال: الفطر مما دخل والوضوء مما خرج.

ووجه الإستدلال أنهم قالوا: إذا وجد طعمه فقد دخل.

والجواب:

1 -هذا الحديث لا يصح من كلام النبي وإنما هو من قول ابن عباس وقول الصحابي ليس بحجة إلا أن يكون إجماعًا.

2 -الحديث إسناده ضعيف كما قال الحافظ في الفتح.

وذهب الجمهور إلي: أن الكحل لا يفسد الصوم واحتجوا بأحاديث متعددة كلها ضعيفة منها:

ما أخرجه ابن ماجه عن عائشة

أن النبي اكتحل في رمضان وهو صائم.

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَلا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ .. أهـ أي: كل من أحاديث الفريقين ضعيفة.

(1) - المروح: المطيب.

(2) - ضعفه الألباني، وقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ يَعْنِى: حَدِيثَ الْكَحْلِ.

(3) - أي: ليس مما يرويه البخاري علي شرطه. والمعلقات أسانيدها منقطعة، فلابد أن توصل من أوجه صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت