ذهب بعض أهل العلم إلي أن الكحل والقطرة تفسد الصيام كابن أبي ليلي وابن شبرمة وفرق الإمام أحمد بين إذا ما وجد طعم الكحل في فمه وإذا لم يجده فقال: إن وجد الطعم في الفم فسد الصيام وإلا لم يفسد.
واحتجوا بما يلي:
أولًا: ما رواه أبو داود عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ أَنَّهُ أَمَرَ بِالإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ [1] عِنْدَ النَّوْمِ وَقَالَ: لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ [2] .
لكن! الحديث ضعيف؛ فيه النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ وهو مجهول واتفق الحفاظ علي تضعيف هذا الحديث.
ثانيًا: ما رواه البخاري معلقًا [3] ووصله الدارقطني والبيهقي وابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه قال: الفطر مما دخل والوضوء مما خرج.
ووجه الإستدلال أنهم قالوا: إذا وجد طعمه فقد دخل.
والجواب:
1 -هذا الحديث لا يصح من كلام النبي وإنما هو من قول ابن عباس وقول الصحابي ليس بحجة إلا أن يكون إجماعًا.
2 -الحديث إسناده ضعيف كما قال الحافظ في الفتح.
وذهب الجمهور إلي: أن الكحل لا يفسد الصوم واحتجوا بأحاديث متعددة كلها ضعيفة منها:
ما أخرجه ابن ماجه عن عائشة
أن النبي اكتحل في رمضان وهو صائم.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَلا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ .. أهـ أي: كل من أحاديث الفريقين ضعيفة.
(1) - المروح: المطيب.
(2) - ضعفه الألباني، وقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ يَعْنِى: حَدِيثَ الْكَحْلِ.
(3) - أي: ليس مما يرويه البخاري علي شرطه. والمعلقات أسانيدها منقطعة، فلابد أن توصل من أوجه صحيحة.