فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 87

-وعند أبو داود والترمذي وابن ماجة رواية أخري لهذا الحديث لكنها رواية ضعيفة معلولة كما بين ذلك الإمام أحمد وغيره: احتجم رسول الله وهو محرم صائم.

ولذلك أجاب الفريق الأول عن هذا الحديث: أن رسول الله احتجم لأنه كان محرمًا أي: كان مسافرًا والمسافر يجوز له أن يفطر، لكن هذه الرواية شاذة.

لكن هذا الحديث لا يدل علي النسخ؛ لأنه لا يُعلم التاريخ. لكن الحديث بهذا القدر علي كل حال يكون صارفًا لقول النبي: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ. من صحة الصيام إلي كمال الصيام. فيكون المراد لا يبطل الصيام لكن قد يضعف عن الصيام ويؤدي ذلك إلي فطره.

وهناك حديث آخر يدل علي هذا الجمع وهو: ما رواه البخاري من حديث ثابت البناني

قال: قلت لأنس بن مالك أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف.

لكن هناك حديثان صريحان في النسخ

الحديث الأول: ما أخرجه الدارقطني وعنه البيهقي من حديث أنس بن مالك قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم؟ أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي فقال: أفطر هاذان ثم رخص النبي بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم [1] .

فقول أنس: رخص يدل علي النسخ؛ لأن الرخصة تكون بعد عزيمة.

الحديث الثاني: ما أخرجه النسائي من حديث حديث أبي سعيد الخدري قال: رخص رسول الله في القبلة للصائم والحجامة [2] .

قال الشوكاني في نيل الأوتار: فيجمع بين الأحاديث بأن الحجامة مكروهة في حق من كان يضعف بها وتزداد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سببا للإفطار ولا تكره في حق من كان لا يضعف بها.

ثانيًا: الكحل - وُيلحق به ما يوضع في العين من قطرة [3] ونحوها -

(1) - قال الحافظ في الفتح: رواته كلهم من رجال البخاري.

(2) - صححه الحافظ ابن حجر والألباني وغير واحد من أهل العلم.

(3) - وقد سأله سائل: هل يفسد الصيام الماء عن طريق الأذن أو قطرة العين؟ فقال: لا. ولشيخ الإسلام مبحث عظيم في هذا الصدد وهو مطبوع في مصر وكذلك أيده فيما ذهب إليه الشيخ محمد رشيد رضا. وكذلك سُأل فضيلته عن حكم القطرة التى توضع في الأنف؟ فقال عليك أن تتنخم وتخرج هذه النخامة ولا شئ عليك بعد ذلك؛ لأن النبي قال لِلَقيط ابن صَبرة: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما. أخرجه الترمذي بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت