من ذلك: الحجامة و الكحل والتقطير في الإحليل- القُبُل سواء في الرجل أو المرأة - كاللبوسات المهبلية مثلًا، والقطرة والمحاليل التي تصب في الأذن والحقنة الشرجية وَمُدَاوَاةُ الْجَائِفَةِ [1] أو الْمَأْمُومَةِ [2] ويدخل في ذلك البخاخ التي تكون للربو.
أولاَ: الحجامة [3]
ثبت أن النبي قَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ [4] . وهذا الحديث ورد عن جماعة من الصحابة منهم ثوبان وشداد بن أوس وأبو هريرة وعائشة ورافع بن خَديج وأسامة بن زيد، وأصح ما ورد في هذا الباب: حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس
أما حديث ثوبان: فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة
قال: أتي رسول الله علي رجل وهو يحتجم في رمضان فقال: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ.
وعلي هذا الحديث ذهب أحمد وإسحاق بن راهويه والأوزاعي وطائفة من الشافعية كابن خزيمة وابن المنذر إلي أن الحجامة تفسد صيام الحاجم والمحجوم وأنه يجب عليهما القضاء.
وذهب الجمهور: مالك والشافعي وأبو حنيفة وأهل الظاهر إلي أن الحجامة لا تفسد صيام الحاجم ولا المحجوم وهذا هو الصواب وأجابو عن قول النبي: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ. أن الحديث منسوخ وذلك للأدلة الأتية:
-ما أخرجه البخاري من حديث ابن عباس أنه قال: احتَجَم رسول الله وهو مُحْرِم واحتَجَمَ وَهُو صائم.
(1) - الجرح الذي يكون في البطن ويصل إلي الجوف.
(2) - الرجل أو المرأة تُشَجُّ في رأسها حتي تصل هذه الشجة إلي الدماغ مثل: البن. قال النووي في المجموع: جراحة الواقعة في الرأس بحيث تبلغ أم الدماغ.
(3) - الحجامة وسيلة عظيمة جدًا من وسائل العلاج، وفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس أن رسول الله قال: الشفاء في ثلاثة شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى أمتي عن الكي. فالحجامة هي إخراج الدم الفاسد وتعالج بها الأمراض الإمتلائية كضغط الدم مثلًا، وأثرها عظيم جدًا حتي أن إبراهيم عليه السلام حين لقي النبي في معراجه قال كما في سنن ابن ماجة والترمذي: يامحمد مر أمتك بالحجامة. وهي عبارة عن: تشريط في أماكن معينة تختلف باختلاف المرض المطلوب علاجه. ويخرج الدم عن طريق كاسات الهواء. لكن الحاجم الذي يقوم بهذا العمل كان في الماضي يمتص الدم من المحجوم، فمر النبي برجل يحتجم في رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم.
ويماثل الحجامة في نهار رمضان التبرع بالدم؛ لأنه استنزاف للدم.
(4) - صححه البخاري وشيخه علي بن المديني والإمام أحمد وغير واحد من أهل هذا الشأن.