الصفحة 57 من 58

عن اليمين , ثم عن الشمال , لكن لو فعلتَ ذلك ورميْتَ الجمرة الصغرى , ولم تتعجل , ثم أتيتَ عن اليمين بحيث تكون على شمالك , فاستقبلت البيت ورفعت يديك ودعوتَ , ستجد أن الدموع تنهمر من عينيك؛ وهذه ثمرة الاتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم - , وستجد أن الدعاء هنا يكون دعاءً بقلب حاضر.

المبيت بمنى

اعلم أن عامة أهل العلم ذهبوا إلى أن المبيت بمنى واجب؛ لأن:

أولًا: النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بها ثلاثة أيام التشريق , وقال: لِتَأْخُذُوا عني مَنَاسِكَكُمْ.

ثانيًا: لأنه قد ثبت في الصحيح عن ابن عباس أن العباس - رضي الله عنه - استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يترك المبيت بمنى من أجل سِقَايَتِهِ فأذِنَ له النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .

ثالثًا: في حديث عاصم بن عديٍّ - الذي ذكرتُه سابقًا - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّصَ لِلرِّعَاءِ أن يتركوا المبيت بمنًى , وأَنْ يَرْمُوا يَوْمًا , وَيَدَعُوا يَوْمًا.

قال الإمام مالك ~: وهذا القول هو المعتمد الذي أخذ به جماعة أهل العلم , أن يرميَ يوم النحر , ثم يترك أول أيام التشريق , وفي ثاني أيام التشريق يرمون عن اليومين الأول والثاني.

وينبغي أن يبدأ باليوم الأول؛ لأن الترتيب واجب , ثم بعد ذلك باليوم الثاني.

وينبغي أيضًا أن يرتب الجمرات , فالترتيب واجب؛ فلو أن رجلًا بدأ بالجمرة الوسطى ثم العقبة ثم الأولى , يُحسب له الأولى فقط , وعليه أن يرميَ الوسطى والعقبة.

ثم اختلفوا فيمَن ترك المبيت بمنًى , ما الذي يلزمه.

فذهب بعض أهل العلم , وهذا قول مالك بالتحديد , إلى أنه إن ترك المبيت بمنًى , وَجَبَ عليه عن كل يوم دم.

فمعلوم أنه يجب المبيت ليلتان , {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] .

وهما ليلة الحادي عشر , وليلة اليوم الثاني عشر.

وذهب الإمام الشافعي ~ إلى أنه يُطعم عن الليلة الأولى , وعن الليلة الثانية , فإن ترك المبيت مطلقًا , لَزِمَه دم واحد فقط.

(1) - أخرجه البخاري (1553) باب: سقاية الحاج. ومسلم (3238) باب: وُجُوبِ الْمَبِيتِ بِمِنًى ... عن ابن عمر , ولم أقف عليه عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت