ذهب جماهير العلماء إلى أن رمي الجمار واجب , وإلى أن الواجب الترتيب , أن يبدأ بالجمرة الصغرى (التي تلي مسجد الخَيْف) , ثم الوسطى , ثم العَقَبَة (التي رماها بالأمس في يوم النحر) .
وأنه يجب عليه أن يَرْميَ كل جمرة بسبع حصيات من حصى الْخَذْفِ.
وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل هكذا , وقال: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لاَ أَدْرِى لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ.
وقت الرمي
واضحٌ من حديث جابر الذي رواه الجماعة , والذي ذكرتُه عند الكلام على رمي جمرة العقبة , أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى , وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ [1] .
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر أنه قال: كنا نَتَحيَّنُ [2] فإذا زالت الشمس رَمَيْنا [3] .
وهذه الصيغة لها حكم الرفع.
فهذا يدل على أن وقت الرمي في أيام التشريق يبدأ من عند زوال الشمس.
لكن هل يمتد ليلًا؟
نفس الخلاف في وقت الرمي في يوم النحر , وأن الراجح أن الوقت ممتد إلى طلوع فجر اليوم التالي.
ومما يدل على الوجوب أيضًا: حديث عاصم بن عَدِيٍّ - رضي الله عنه - عند أحمد وأصحاب السنن أنه قال: رَخَّصَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لِلرِّعَاءِ أن يتركوا المبيت بمنًى , وأَنْ يَرْمُوا يَوْمًا , وَيَدَعُوا يَوْمًا [4] .
فقوله:"رَخَّصَ"تدل على أن هذا خلاف العزيمة , سواء كان في المبيت في"منًى"أو في الرمي.
كيفية رمي الجمار في أيام التشريق
سبق الكلام عنها , وهي سنة مستحبة؛ لأنه لم يقل أحد من أهل العلم بوجوب أن يقف الإنسان
(1) - سبق تخريجه , وقد أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم , باب: رمي الجمار. ومسلم (3201) باب بَيَانِ وَقْتِ اسْتِحْبَابِ الرَّمْيِ.
(2) - نتحين: نراقب الوقت من الحين وهو الزمن.
(3) - أخرجه البخاري (1659) باب: رمي الجمار.
(4) - صحيح: أخرجه أبو داود (1978) باب في رمي الجمار. والترمذي (954) باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا. والنسائي (3068, 3069) . وابن ماجة (3036) باب تأخير رمي الجمار من عذر. وأحمد (23774, 23777) وصححه الألباني , وانظر الإرواء (1080) .