الصفحة 52 من 58

وذهب أبو حنيفة إلى أنه ممتد إلى قُبيل طلوع الفجر.

واحتج أبو حنيفة والشافعي بحديث ابن عباس عند البخاري أنه سُئِلَ - صلى الله عليه وسلم: رَمَيْتُ بعدما أمسيت , فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: لا حرج [1] ] [2] .

والجمهور قالوا: إن المراد بذلك أن مَن سأله , أراد بذلك قبل غروب الشمس؛ لأن هذا يُسمَّى مساءً , والموضع الذي سُئِل فيه - صلى الله عليه وسلم - يدل على ذلك.

وأجاب أبو حنيفة بأن الرجل قال: رَمَيْتُ بعدما أمسيت , فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا حرج", وهذه إجابة عامة تدل على رفع الحرج على مَن رمى في غير الوقت الذي رمى فيه - صلى الله عليه وسلم -.

فالعبرة بعموم اللفظ , لا بخصوص السبب. ومما يؤيد هذا العموم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس عند النَّسائي سُئِلَ في أيام منًى فقال له رجل: رَمَيْتُ بعدما أمسيت , فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: لا حرج [3] .

ووقت الرمي في أيام منى يبدأ عند الزوال , يعني: بعد دخول وقت المساء , فيكون المراد بـ"بعد ما أمسيت"هنا , مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا حرج"أن المراد: الليل.

وهنا نقطةٌ ما تنبهت لها إلا الآن: في رواية البخاري , أن الرجل سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند المنحر , والنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن نَحَرَ , طاف طواف الإفاضة قبل الظهر , أو صلى الظهر في مكة.

يعني إذن: عند المنحر لم يكن وقت الزوال قد دخل.

فكيف يكون:"ما أمسيت"على هذا المعنى؟

فالظاهر - والله أعلم - أن هذا يرجح أن رواية ابن عباس التي عند النسائي هي الأرجح , أنه - صلى الله عليه وسلم - سئِل في أيام منى , لا في يوم النحر , لكن هذه المسألة تحتاج إلى مراجعة.

فإذًا: الراجح مذهب أبي حنيفة ~ , لكن مَن أراد أن يعمل على الاحتياط - وهذا واسع - فَلْيَحرص على أن يرميَ قبل غروب الشمس.

وليس من الضروري أن تختار أوقات الذروة عند الزوال - مثلًا -؛ لأن هذا الأمر إنما يحرص على الإتيان به في وقته كثير من الذين لا علم لهم بحيث أنهم في سبيل ذلك قد يرتكبون موبقات , وأنت

(1) - أخرجه البخاري (1636) . باب الذبح قبل الحلق , و (1648) باب إذا رمى بعدما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيًا أو جاهلًا.

(2) - من أول (40 ث و 49 ق إلى 10 ث و 58 ق) جزء ممسوح في الشريط الثالث , فلعل ما بين [] هو تتمة الكلام الممسوح , وقد تم استدراك هذا الجزء الممسوح من المصادر المذكورة , ومن السياق , والله أعلم / المحقق.

(3) - أخرجه النسائي (3067) . باب الرمي بعد المساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت