وهذا الحديث صريح , وكل الأحاديث التي فاتت ليست صريحة , بل الظاهر منها أن الذين رَمَوْا , رَمَوْا عند طلوع الفجر , وبعد طلوع الفجر , لكن حديث أم سلمة بالذات يُثبتُ أنها رَمَتْ بليل قبل طلوع الفجر في منزلها , وكان يومها ذلك , وهو يوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندها.
عند الدَّفع من"مزدلفة"إلى"منًى"ما الذي يُسَنُّ للعبد أن يَفعله؟
1 -يُسَنُّ له أن يُلبِّي , وقد ثبت عند الجماعة عن الفضل بن العباس - رضي الله عنه - وكان رَديف النبي - صلى الله عليه وسلم - من"مزدلفة"إلى"مِنًى"فلم يقطع - صلى الله عليه وسلم - التلبية حتى رمى الجمرة.
2 -السكينة؛ لحديث الفضل: عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ , وهو كاف ناقته.
نعود إلى حديث جابر:
فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قبل طلوع الشمس حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ , فَحَرَّكَ قَلِيلًا [1] ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ [2] فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ , رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي , ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ ...
(( قال مقيده ) ):
وجمرة العقبة هي أبعد الجمار عن مسجد الخَيْف.
حكم رمي هذه الجمرة
عامة أهل العلم على أن رمي هذه الجمرة واجبٌ فقط , يُجبر بدم إن فاته.
وذهب ابن الماجشون من أصحاب الإمام مالك ~ إلى أنه ركن.
فهو واجب.
والواجب عليه أن يرميَ هذه الجمرة بسبع حَصَيَات من حَصَى الخَذف , وهي قدر حبة الفول.
ويُكبر مع كل حصاة.
ويُسَنُّ له أن يقفَ بحيث تكون"مكة"عن يساره , و"منًى"عن يمينه كما فعل الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -.
(1) - أي: أَسْرَعَ.
(2) - وهي جمرة العقبة.