و"ثَبِيرُ"هذا أعلى جبل من جبال مكة.
والمعنى: إذا طلعت الشمس , ظهر جبل"ثَبِير"وحينئذ كَيْمَا نُغِيرُ , فخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فَدَفَعَ وأفاض من مزدلفة قبل أن تطلع الشمس.
فإذًا: القول في هذا ما قال أبو حنيفة ~ أنه إن أراد أن يكون مبيتُه بمزدلفة صحيحًا فعليه أن يمكث بمزدلفة حتى يطلع الفجر , ثم بعد ذلك أن يستقبل القبلة , ويدعوَ الله - عز وجل - , ويكبرَه ويهللَه ويُوحدَه حتى يُسْفِرَ جدًا , ثم يدفع قبل طلوع الشمس.
وقد استحسن الإمام مالك ~ أن يدفعَ قبل الإسفار , وهذا خِلاف حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ورحم الله مالكًا - نفسه - حين قال: الكل يؤخذ من قوله ويُرد إلا صاحب هذا القبر - صلى الله عليه وسلم - [1] .
فيما يتعلق بالمبيت بمزدلفة أيضًا: تقديم الضعفة من النساء ومن غيرهم كالصبيان .. والخدم .. وما إلى ذلك , فقد فعل هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - , حتى أنه ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أنه قال: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ [2] .
وقد ورد حديث ابن عمر , وورد حديث أسماء , وهناك أيضًا حديث ثابت في الصحيحين من حديث عائشة < أنها قالت: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ فَأَذِنَ لَهَا [3] .
و"ثبِطة": بطيئة الحركة.
وقد تمنَّت عائشة أن لو استأذنَت كما استأذنت أم سَلَمَة لشدة الزحام.
وهناك أيضًا حديث أم سلمة عند أبي داود , وإسناده صححه الحافظ وغير واحد , أنه - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ لأم سَلَمَة فدفعت من مزدلفة بليل , وذهبت إلى منى , فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ طلوع الْفَجْرِ [4] .
(1) - ابن عبد البر في الجامع (2/ 91) / صفة الصلاة صـ 49.
(2) - أخرجه البخاري (1594) باب: مَن قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ... ومسلم (3187, 3188) باب: اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ دَفْعِ الضَّعَفَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ ... وأبو داود (1941) . والترمذي (3026) . والنسائي (3032, 3033) . وابن ماجة (3026) . وأحمد (1920, 1939, 3006, 3203) .
(3) - أخرجه البخاري (1596, 1597) باب: مَن قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ... ومسلم (3178: 3181) باب: اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ دَفْعِ الضَّعَفَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ ... . والنسائي (3037, 3049) . وابن ماجة (3027) . وأحمد (24015, 24635, 24673, 25017, 25314, 25788) .
(4) - أخرجه أبو داود (1944) في كتاب المناسك , باب: التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ. وضعفه الألباني في الإرواء (1077) .