يعني: لا يُجزئه؛ لأنه ألزمه بالدم؛ والمبيت بمزدلفة واجب , وتركه يُجبر بدم.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز له أن يدفع من مزدلفة إلا بعد طلوع الفجر.
وهذا القول هو الصواب. وانظر إلى الشيخ الشنقيطي ~ رغم أنه كان مالكيًا النشأة , إلا أنه جزم بصحةِ مذهبِ أبي حنيفة؛ لأن الدليل معه.
وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما دَفَعَ بعد طلوع الفجر , وقال: لتأخذوا عني مناسككم.
وقد ذكرت أسماء كما تبيَّن - وحديثها في الصحيحين - لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ للظُّعُن.
وكذلك ذكر ابن عمر وحديثه في الصحيحين - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّص للضعفة.
وكما ذكرنا أن قياس القوي على الضعيف قياس مع الفارق؛ فإذن على العبد أن يبيت بمزدلفة حتى يطلع الفجر , فإن أراد السنة مع ذلك , فعليه أن يستقبل القبلة.
صحيح: وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - عند المشعر الحرام قُزَح [1] إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في حديث جابر في صحيح مسلم , قال: نَحَرْتُ هَا هُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ , وَوَقَفْتُ هَا هُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ , وَوَقَفْتُ هَا هُنَا - أي: بجمع (مزدلفة) - وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ [2] .
زاد أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح: وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ [3] .
كما يُمكنك أن تقف في مكانك مستقبلًا القبلة , وأن تجتهد في الدعاء.
ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع بعد أن أسفر جدًا , وقبل طلوع الشمس؛ فخالف بذلك أهل الجاهلية.
فقد ثبت عند البخاري وأحمد وأبي داود عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: إن المشركين كانوا لا يفيضون من جمع حتى تشرقَ الشمس , على ثبير فخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأفاض قبل أن تطلع الشمس [4] .
زاد أحمد وابن ماجة: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ [5] .
(1) - جبل معروف في المزدلفة / حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - للألباني (74) .
(2) - أخرجه مسلم (3011) باب: مَا جَاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ.
(3) - صحيح: أخرجه أبو داود (1939) باب الصَّلاَةِ بِجَمْعٍ. وابن ماجة (3048) في المناسك باب: الذبح. وأحمد (14498) . وصححه الألباني في صحيح الجامع (4536) .
(4) - أخرجه البخاري (3626) في كتاب فضائل الصحابة , باب: أيام الجاهلية. وأبو داود (1940) باب: الصَّلاَةِ بِجَمْعٍ. والترمذي (896) باب ما جاء أن الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس. والنسائي (3047) باب وقت الإفاضة من جمع. وأحمد (200) .
(5) - أخرجه ابن ماجة (3022) باب الوقوف بجمع. وأحمد (275, 295, 385) . و"ثبير": اسم جبل بالمزدلفه على يسار الذاهب إلى منى."نغير": نذهب سريعًا / صحيح ابن ماجة للألباني / المحقق.