الصفحة 47 من 58

فارتحلوا , فارتحلنا ومضينا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ , ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصبح في منزلها , فقلت لها: يا هَنْتَاهْ [1] , ما أرانا إلا قد غَلَّسْنَا. قالت: يا بني , إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ لِلظُّعُنِ [2] .

فالإذن على خلاف الأصل.

وفي الصحيحين من حديث الزهري عن سالم عن أبيه ابن عمر أنه حجَّ بأهله فكَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ , ثُمَّ يرجعون [3] قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ [4] وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ [5] , فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدمُ مِنًى لِصَلاَةِ الْفَجْرِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدمُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ , وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [6] .

وطبعًا الرخصة ضدها العزيمة , وقياس القوي مع الضعيف قياس مع الفارق.

فالقول بأن المبيت بمزدلفة سنة , قول ضعيف لا دليل عليه , والصواب من ذلك قول جمهور العلماء.

ثالثًا: القدر الذي يتحقق به المبيت

هم أجمعوا على أن السنة أن يبيت بمزدلفة إلى طلوع الفجر حتى يُصليَ الفجر ويقومَ قيامًا طويلًا

مستقبلًا القبلة , ويدعوَ الله - عز وجل - ويُكبرَه ويُهللَه ويُوحدَه كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

لكن نحن نتكلم الآن على أقل المبيت الذي يكون مجزءً.

قال الإمام مالك: أن ينزلَ بمزدلفة بقدر ما يُصلي المغرب والعشاء ويتعشى , ثم له بعد ذلك أن يدفعَ من مزدلفة , ولو قبل منتصف الليل.

وقال بعض أهل العلم: بل يُشترط وضع الرحال.

وقال أحمد والشافعي: إن دَفَعَ من مزدلفة بعد منتصف الليل أجزأه , وإن دَفَعَ من مزدلفة قبل منتصف الليل , لَزِمَه دم.

(1) - أي: يا هذه / الشيخ.

(2) - الظعن: جمع الظعينة وهى المرأة / المحقق.

(3) - أي: إلى مكة / الشيخ.

(4) - يعني: في المشعر الحرام / الشيخ.

(5) - يعني: من"منى"إلى"مزدلفة"/ الشيخ.

(6) - أخرجه البخاري (1592) باب: مَن قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ... ومسلم (3190) باب: اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ دَفْعِ الضَّعَفَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت