مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ [بن عبد المطلب] كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ. وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ , وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا [ال] عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ. فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ , وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي , فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ [أمر بلالًا فـ] أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ [أمره فـ] أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ - أي: جمع تقديم مع القصر - وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
(( قال مقيده ) ):
فأنت تلاحظ هنا من خطبة جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اقتصر على خطبة واحدة.
ومنهم مَن قال: يخطب خطبتين , ويُخفف الأخيرة اعتمادًا على رواية رواها الشافعي لحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب خطبتين , فَصَلَ بينهما بجلسة خفيفة.
وهذه الرواية من طريق إبراهيم بن أبي يحي , وإبراهيم بن أبي يحي حاله معروف؛ كان متهمًا بالكذب.
فيُسنُّ للعبد أن ينزل بـ"نَمِرة"ولا يجب عليه , فإن دخل"عرفة"مباشرة , أجزأه ذلك , وهذا إجماع؛ لِلحديث الذي أخرجه الخمسة من حديث عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيِّ - رضي الله عنه - أنه قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة [1] فقُلْتُ: جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ جَبَلِ طَيِّئٍ , أَكْلَلْتُ راحلتي , وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَاللَّهِ! مَا تَرَكْتُ مِنْ جبلٍ إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ ...
وفي بعض الكتب:"من حَبْلٍ", والحبل هو ما اجتمع من الرمال فارتفع واستطال.
والمعنى: أنه كلما وجد جبل , ولو كان من رملٍ , يقوم ويقف عليه؛ لأنه لا يعرف أين عرفة.
يقول: فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: مَنْ شهد صلاتنا هَذِهِ - أي: الصبح - , ووقف
(1) - قال الشيخ: أي: صلاة الصبح.