-المتمتع الذي فسخ إحرامه فجعلها عمرة ثم أهل بالحج من مكة , يُسنُّ له أن يُلبِّي بـ"مِنى"أيضًا.
وعند خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من"مِنى"إلى"عرفة", ثبت في الصحيحين من حديث مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بن عوف أنه قال: سألتُ أنس بن مالك غداة ذَهابنا من"منى"إلى"عرفة"كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ أنس: كَانَ يُلبي الملبي فلا يُنْكَرُ عَلَيْهِ , وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ [1] .
فإذًا: في هذا الحديث دليل على مشروعية التلبية أو التكبير.
يقول جابر:
فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلاَّ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [بالمزدلفة] وَيَكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمَّ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا ...
(( قال مقيده ) ):
لأن قريشًا في الجاهليةِ كانوا يقولون: القُرَشِي لا يخرج من حدود الحرم؛ ومِن ثمَّ فهم لم يشكوا في أنه سيقف عند المشعر الحرام.
فهذه مخالفات لِما كان عليه أهل الجاهلية.
يقول جابر:
حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ.
(( قال مقيده ) ):
يُسَنُّ للحاجِّ أن ينزل بـ"نَمِرَة"ليصليَ مع الإمام ويحضر خطبة الإمام , والخطبة قبل الصلاة بالطبع , وقبل الأذان أيضًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر براحلته فرحِّلَتْ له , ثم ركب فأتى بطن الوادي فخطب الناس خطبةَ يوم عرفة فقال:
إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ [هاتين] مَوْضُوعٌ , وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ , وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ
(1) - أخرجه البخاري (927) باب: التكبير أيام منى ... ومسلم (3157) باب: التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الذِّهَابِ مِنْ مِنًى ...