إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلاَ تَحِلُّ. قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ , وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِائَةً]] [1] .
قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلاَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ - وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ [2] - تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ [مِنَ البَطْحَاءِ] [3] , ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عَائِشَةَ < فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ: مَا شَأنُكِ؟ قَالَتْ: شَأنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ , وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ , وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الآنَ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ , فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ [ثُمَّ حُجِّي وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلاَ تُصَلِّي] . وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى بِهَا - أي: منى - ...
(( قال مقيده ) ):
ولذلك قال النووي: الصحيح عند العلماء أنَّ الركوبَ أفضلُ في التَّنقل بين المشاعر.
قال جابر:
فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ...
(( قال مقيده ) ):
يعني: بات بها , وهذا في اليوم الثامن , وهو يوم التروية.
وقد أجمعوا على أن المبيت بمنى في يوم التروية سنة مستحبة فقط.
قال جابر:
ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ [4] .
(( قال مقيده ) ):
-الذي يؤدي الحج مُفرِدًا يظل يُلبِّي حتى يستلم الحجر , فيقطع التلبية ويطوف بالبيت ويسعى ... وما إلى ذلك. ويُسنُّ له أن يُكثرَ من التلبية بعد ذلك , إلا طبعًا في أثناء النوم والطعام والكلام والبيع والشراء وما لابد منه.
(1) - هذا القدر الموضوع بين [[] ] لم يذكره الشيخ , فتم إثباته حتى يكتمل حديث جابر الموجود في صحيح مسلم / المحقق.
(2) - أي: وراء ظهورهم؛ لأنهم خرجوا قاصدين"مِنًى".
(3) - البطحاء: الوادي بين"مكة"و"مِنًى".
(4) - قال الشيخ: و"نَمِرَة"خارج الحرم؛ لأن نهاية الحرم بنهاية"مزدلفة", أي أن"مِنى"من الحرم , و"مكة"من الحرم , و"مزدلفة"حَرَم , وفي نهاية"مزدلفة""نَمِرَة", وهي منطقة بسيطة , وبعد ذلك"عرفة", وكل ذلك خارج الحرم.