فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستلم الركن الذي فيه الحجر الأسود , والركن الآخر اسمه اليماني , وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستلمه بيده , ولا يُقبله , فإن حال بينه وبين الركن الآخر زحام , مرَّ عليه ولم يُشر إليه , ولم يُكبِّر. وإن تمكَّن من استلامه استلمه بيده بغير أن يُكبِّر.
فالتكبير عند استلام الحجر الأسود فقط , كأن هذا التكبير يُشبه التكبير في صلاة الجنازة.
3 -ذهب عامة أهل العلم إلى أن الرمل يُستحب في طواف القدوم للحاجِّ أو المعتمر فقط , لكن لو أتى إنسانٌ إلى مكة بغير إحرام حج أو عمرة , وأراد أن يطوف بالبيت , فهذا يُسمَّى بطواف القدوم أيضًا , لكن لا يُسن له الرَّمل , وإنما يُسن في طواف القدوم للحاج أو المعتمر فقط , وهذا هو قول الشافعي.
4 -إذا أحدث في أثناء الطواف بالبيت فمن أهل العلم مَن قال: يذهب فيتوضأ ثم يبني على طوافه.
وذهب فريق من أهل العلم إلى أنه ينبغي عليه أن يتوضأ , وأن يبدأ الطواف من أَوَّلهِ , وهذا هو الصواب؛ لأن الطواف بالبيت صلاة , والطهارة من الحدثين شرط في صحة الطواف , فإذا أحدث في أثناء الطواف , يفسد طوافه كما تفسد صلاته.
5 -إذا شك الذي يطوف بالبيت في عدد الأشواط , يبني على الأقل.
نعود إلى حديث جابر:
ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - فَقَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [ورفع صوته يُسمع الناس] [1] , فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فصلى ركعتين , فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} , وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ...
إذًا: الإنسان بعد أن يفرغ من الطواف في نهاية الشوط السابع لا يستلم الحَجَرَ , ولا يُكبِّر , وعليه أن يُغطي كتفه الأيمن.
ثم يذهب إلى مقام إبراهيم ويقرأ هذه الآية.
وأن يجعل المقام بينه وبين الكعبة , وَلْيَحرص على استقبال الكعبة؛ لأن بعض الناس يستقبل المقام , وإن أدَّى ذلك إلى خروجه عن استقبال الكعبة! وهذا صلاته باطلة بالإجماع.
(1) - هذه الزيادة عند النَّسائي (2961, 2974) في كتاب مناسك الحج , باب: القول بعد ركعتي الطواف , وباب: الذكر والدعاء على الصفا.