2 -عند استلام الحجر يقول:"بسم الله , والله أكبر"أو بسم الله , الله أكبر"؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُكبر عند استلام الحجر , لكنه سمَّى الله - عز وجل - حين استلمه في المرة الأولى فقط , وبعد ذلك كان يُكبر كلما استلمه في أثناء الطواف."
نعود إلى حديث جابر:
فاسْتَلَمَ الرُّكْنَ , ورَمَلَ ثَلاَثًا وَمَشَى أَرْبَعًا على [هَيِّنَتِه] .
(( قال مقيده ) ):
والرمل سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فحين قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ - وكان ذلك في عمرة القضاء - قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ حُمَّى يثرب فأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاَثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ , وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ [1] .
فهذا هو سبب المشروعية , لكن هذا الكلام كان في عمرة القضاء , والنبي - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة في العام الثامن , وحجَّ في العام العاشر فَرَمَلَ - كما قال جابر - في حجة الوداع.
فإذًا: هذه سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وإن كانت هذه الواقعة سببًا في المشروعية إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استدام على ذلك حتى بعد فتح مكة؛ حيث اعتمر من الجعرانة بعد أن قسَّم سَبْيَ هوازن , فرمل , وحج حجة الوداع فرمل.
والرمل هو: الخَبُّ , وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلاَثًا وَمَشَى أَرْبَعًا وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ [2] .
فالخبُّ هو الرَّمل , وهو المشي بسرعة مع تضييق الخطوات وتكثيرها , فهو ليس جريًا كما يفعله البعض.
(1) - أخرجه البخاري (1525) في كتاب الحج , باب: كيف كان بدء الرمل , و (4009) في كتاب المغازي , باب عمرة القضاء. ومسلم (3118) في باب: اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ ... والحديث عن ابن عباس .
(2) - أخرجه البخاري (1562) في كتاب الحج , باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة , ومسلم (3107) في باب: اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ ...