وجمهور العلماء استحبوا له أن يسجد برأسه على الحجر , ولا أدري ما هي أدلة الجمهور!
الإمام مالك قال: هو بدعة , لكن بعض المالكية كأبي الوليد الباجي ~ قال: وقد شذَّ مالك وخالف جماعة أهل العلم.
وكأن هذا القول - أتحرَّجُ أن أقولَ هو الأصوب -؛ لأنه لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد برأسه على الحجر.
فإن لم يستطع أن يستلمه بيده لِيُقبل اليد , فلْيستلمْه بشيء كالعصا ونحوها , ولْيقبلْ هذه العصا.
وذلك لِما ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ [1] .
وفي حديث أبي الطُّفيل عامر بن واثلة - رضي الله عنه - أنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ [2] .
فإن عجزت عن ذلك فاستلمه بالإشارة فقط.
فقد ثبت عند أحمد والترمذي وابن ماجة من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يَأْتِي هَذَا الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ لِمَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ [3] .
يعني: الذي جاء معتمرًا أو حاجًا على سبيل الرياء والسمعة - والعياذ بالله - لن يشهدَ له الحجر بالطبع , بل عمله باطل يُكتبُ في صحيفة سيئاته.
وثبت عند الجماعة من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قبَّل الحَجَرَ الأسود وقال: أَمَا إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ , وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك [4] .
(1) - أخرجه البخاري (1530) باب: استلام الركن بالمحجن. ومسلم (3132) باب: جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَى بَعِيرٍ وَغَيْرِهِ وَاسْتِلاَمِ الْحَجَرِ بِمِحْجَنٍ وَنَحْوِهِ لِلرَّاكِبِ. والمحجن: عصا منحنية الرأس من أعلى وهي التي تسمى بالعصاة البلدي.
(2) - أخرجه مسلم (3136) باب: جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَى بَعِيرٍ وَغَيْرِهِ وَاسْتِلاَمِ الْحَجَرِ بِمِحْجَنٍ وَنَحْوِهِ لِلرَّاكِبِ.
(3) - أخرجه الترمذي (961) باب ما جاء في الحجر الأسود. وابن ماجة (2944) باب: استلام الحجر. وأحمد (2215, 2643, 2796, 3511) . وصححه العلامة الألباني ~ , انظر صحيح الجامع (5346) , والمشكاة (2578) .
(4) - أخرجه البخاري (1520, 1528) باب ما ذكر في الحجر الأسود , وباب الرمل في الحج والعمرة. ومسلم (3128) باب: اسْتِحْبَابِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ .. وأبو داود (1875) . والترمذي (860) . والنسائي (2938) . وابن ماجة (2943) . وأحمد (229, 274, 325, 381) .