شروط الطواف:
1 -ستر العورة
أمَّا ستر العورة فنحن نعلم أن الحديث المتفق عليه من حديث أبي يكر الصديق - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يؤذن في الناس أن لاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ [1] .
وأَرْدَفَ بعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
كذلك كان المشركون يطوفون بالبيت عراة , فنزل قوله تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] [2] .
وأجمعوا على أن ستر العورة أقل ما يراد بالزينة.
وهكذا طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي قال: لتأخذوا عني مناسككم.
وهذا شرط في مذهب جمهور العلماء , وقد خالف في ذلك الإمام أبو حنيفة ~ فقال: إن طاف عريانًا أجزأه , وعليه دم.
يعني: إن كان بمكة ولم يخرج منها , فعليه أن يُعيد الطواف , وإن كان قد خرج من مكة فعليه دم.
ومذهب الجمهور هو الصواب.
2 -الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر
والخلاف في الطهارة من الحدثين كالخلاف في ستر العورة.
يعني: ذهب جمهور العلماء إلى أن الطهارة من الحدثين شرط في صحة الطواف.
وخالف أبو حنيفة ~ فقال: إن طاف جنبًا أو محدثًا حدثًا أصغر لَزِمه أن يعيد الطواف إن كان بمكة , فإن كان قد خرج من مكة ففي حالة مَن طاف جنبًا عليه بَدَنَة , وفي حالة مَن طاف محدثًا حدثًا أصغر فعليه شاة.
ومذهب الجمهور هو المعتمد وهو الصواب:
أولًا: لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة < أنها قالت: إنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ النبي - صلى الله عليه وسلم - حِينَ
قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ [3] .
(1) - أخرجه البخاري (1543) في كتاب الحج , باب: لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك. ومسلم (3353) .
(2) - أخرجه البخاري في كتاب الصلاة , باب: وجوب الصلاة في الثياب. ومسلم (7736) في التفسير.
(3) - أخرجه البخاري في كتاب الحج (1536, 1560) باب: من طاف بالبيت إذا قدم مكة ... , وباب الطواف على وضوء , ومسلم (3060) في كتاب الحج , باب: مَا يَلْزَمُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى ...