الصفحة 23 من 58

(( قال مقيده ) ):

أي: على هيئته المعتدلة.

ثم يبدأ بعد ذلك الكلام عن الطواف.

أولًا: حكم الطواف

ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الطواف فرض.

أما في العمرة فهذا إجماع.

وأمَّا في الحج فقد خالف بعض أهل العلم.

الذين قالوا أن طواف القدوم واجب , الإمام مالك وأبو ثور وطائفة من الشافعية.

وذهب أبو حنيفة ~ إلى أن الطواف سنة.

وقال الشافعي ~: هو كركعتي تحية المسجد , يعني: سنة أيضًا.

بناءً على قول الشافعي وأبي حنيفة يجوز للإنسان - مثلًا - أن يُحرمَ بالحج - كالمقيمين بـ ..."جِدة"- ثم يذهب إلى عرفة مباشرة بغير طواف القدوم.

وأمَّا على مذهب مالك فلابد أن يطوف طواف القدوم أولًا.

قال أبو حنيفة والشافعي: ليس واجبًا؛ لأن غاية ما فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك , والفعل يؤخذ منه الاستحباب فقط.

لكن لا يخفاك أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المناسك بيانٌ لمجمل واجب؛ فقد قال الله - عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لتأخذوا عني مناسككم.

فإذًا: هذه الأفعال والأقوال بيانٌ لمُجمل واجب.

فمذهب الإمام مالك هو المذهب الراجح.

وأمَّا الآية التي احتجَّ بها الإمام مالك ~ , وهي قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] فلا حجة فيها؛ لإجماعهم على أن المراد بالطواف المذكور في الآية , طواف الإفاضة أو الزيارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت