(( قال مقيده ) ):
أي: على هيئته المعتدلة.
ثم يبدأ بعد ذلك الكلام عن الطواف.
أولًا: حكم الطواف
ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الطواف فرض.
أما في العمرة فهذا إجماع.
وأمَّا في الحج فقد خالف بعض أهل العلم.
الذين قالوا أن طواف القدوم واجب , الإمام مالك وأبو ثور وطائفة من الشافعية.
وذهب أبو حنيفة ~ إلى أن الطواف سنة.
وقال الشافعي ~: هو كركعتي تحية المسجد , يعني: سنة أيضًا.
بناءً على قول الشافعي وأبي حنيفة يجوز للإنسان - مثلًا - أن يُحرمَ بالحج - كالمقيمين بـ ..."جِدة"- ثم يذهب إلى عرفة مباشرة بغير طواف القدوم.
وأمَّا على مذهب مالك فلابد أن يطوف طواف القدوم أولًا.
قال أبو حنيفة والشافعي: ليس واجبًا؛ لأن غاية ما فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك , والفعل يؤخذ منه الاستحباب فقط.
لكن لا يخفاك أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه المناسك بيانٌ لمجمل واجب؛ فقد قال الله - عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لتأخذوا عني مناسككم.
فإذًا: هذه الأفعال والأقوال بيانٌ لمُجمل واجب.
فمذهب الإمام مالك هو المذهب الراجح.
وأمَّا الآية التي احتجَّ بها الإمام مالك ~ , وهي قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] فلا حجة فيها؛ لإجماعهم على أن المراد بالطواف المذكور في الآية , طواف الإفاضة أو الزيارة.