(( قال مقيده ) ):
فينبغي على العبد إذا أراد أن يُحرمَ بالحج أن تعلوَه السكينة.
يقول جابر:
ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ [أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ] [1] , نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ , وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ , وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ.
(( قال مقيده ) ):
وهو يعرف تأويله؛ لأن الله - عز وجل - قال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} , [النحل: 44] .
وفي صحيح مسلم عن عائشة < أنها سُئِلت عن خُلُقِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ [2] .
قال جابر:
فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ , إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ , لاَ شَرِيكَ لَكَ. وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ , [وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ:"لبيك ذَا الْمَعَارِجِ , لَبَّيْكَ ذَا الْفَوَاضِلِ"] [3] فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ , وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَلْبِيَتَهُ ...
(( قال مقيده ) ):
فإذًا: يُسنُّ للإنسان بعد أن يُحرِمَ بالحج أو العمرة أن يُكثرَ من التلبية.
حكم التلبية:
ذهب الشافعي وأحمد إلى أنها سنة.
وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنها واجبة لاسيما عند الإحرام.
وهذا هو الذي رواه ابن سعد عن عطاء بن أبي رباح بإسناد صحيح , وحكاه ابن المنذر عن عبد الله بن عمر , وعن طاووس وعن عكرمة.
(1) - هذه الزيادة عند البخاري (1470) باب: ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر , و (1568) باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة , و (1693) باب: عمرة التنعيم. وأبو داود (1791) , باب فِي إِفْرَادِ الْحَجِّ. وأحمد (14279) .
(2) - أخرجه مسلم (1773) في صلاة المسافرين , باب: جَامِعِ صَلاَةِ اللَّيْلِ وَمَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ.
(3) - هذه الزيادة أخرجها أبو داود في المناسك (1815) , باب: كَيْفَ التَّلْبِيَةُ , وأحمد في مسنده (14440) والبيهقي (5/ 45) .