فلا تكن فتنة للناس؛ لأن الناس لا تقبل منك هذا المسلك , فلا تُحمِّلهم ما لا طاقة لهم به , هذا مما لا يجوز , وإن كنت صادقًا في أنك لا تجد.
فالناس قد انطبع في أذهانهم أن هذه الملابس لا تكون إلا بيضاء , ومَن لبس غير اللون الأبيض فهذه مخالفة.
والأفضل طبعًا والذي يُنصح به شرعًا أن لا يلبس إلا ما تعارف عليه الناس وذلك لأمرين:
الأول: أنه ينبغي أن لا يكون فتنة لهم.
الثاني: أنه ينبغي أن يجمعَ همَّه في الحج على الطاعة , وإن فعل ذلك فسيدخل في اشتباكات مع الناس , وهذا أمر لا يفعله إنسان عاقل.
وهذا طبعًا قدر ما لا يُضيِّع عليه العبادة , أما إن كان هذا يُضيع عليه العبادة فلا يَعبأ بالناس كما سوف يأتي الآن في مناسك الحج , ستجد أنهم في كل منسكٍ جعلوا لك رخصة في أن لا تفعله , وطبعًا لو اتبعت كلامهم لوجدتَ أن أمر الحج يُختصر في أمور بسيطة جدًا.
ثانيًا: التطيب
يُستحب له أن يتطيب بأحسن الطيب كما ورد في السنة , وهذا قبل الإحرام.
ثالثًا: الغسل
يُستحب له أيضًا أن يغتسل.
وإن كانت المرأة حائضًا أو نفساء [1] وَجَبَ عليها الغسل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تُحلَّ ضفائرها وأن تغتسل , وأن تفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت؛ لأن الطواف بالبيت صلاة , ولا تصح طبعًا صلاة الحائض.
وغير ذلك بالنسبة للحائض , سواء غسل جنابة أو حيض , لا تحل ضفائرها , وهذا على الراجح بالأحاديث [2] .
(1) - الحيض هو النفاس لغة وشرعًا إلا ما جاء في المدة.
(2) - راجع تفصيل الشيخ في هذه المسألة في كتاب الطهارة , باب الغسل صـ 104 / المحقق.