وطبعًا دل على ذلك الدليل الصحيح , وهو الرجل الذي أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مُتَضَمِّخٌ في خَلُوقٍ ويلبس قميص [1] .
فما فُعِل بجهل أو تأويل فلا حرج على فاعله ولا يبطل الحج حتى وإن تخطَّى الميقات بدون علم , فكل هذا لا يُبطل الحج , وعليه أن يستغفر الله ويُحرم من مكانه , وهذا أيضًا على الراجح , وإلا ففي قول أبي حنيفة الذي هو أقرب هذه الأقوال , أمره بأن يرجع فيُحرِم من الميقات , وفي أبعد الأقوال أمره بأن يَفدي.
6 -ثبت في الأحاديث أن الرجل إن لم يجد إزارًا , أي: إن لم يجد ما يَستر أسفله , ووجد سراويل , فيلبس هذه السراويل , ولا يقطعها.
وكذلك هو مأمور بأن يلبس النعلين , فإن لم يجد فليلبس غير ذلك ولا يقطعها؛ لأن الأحاديث جاءت على نوعين:
-هناك أحاديث أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها مَن لم يجد ذلك أن يرتدي السراويل ويقطعها؛ لأن الغرض - كما قلنا - أن يلبس الملابس التي لا تُحدد , والسراويل يُشبه البنطلون الواسع كَلبس الصيادين , فهو ذو رجل واسعة , وحجر واسع.
-وهناك أحاديث - وهذا هو الصحيح - أن آخر الأمرين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بقطعها , وكذلك الخفين لم يأمره بقطعهما.
وطبعًا هذا الأمر لن يسمحَ أحدٌ لك به , فنحن نقول هذا الكلام فقط؛ حتى تعرف أحكام الله - عز وجل - وأن هذا هو الوارد في الأحاديث.
(1) - هذا الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما عن يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - , ولفظه: أنه جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ - يَعْنِى جُبَّةً (1) - وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ (2) بِالْخَلُوقِ (3) فَقَالَ: إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا , وَأَنَا مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ؟ قَالَ: أَنْزِعُ عَنِّي هَذِهِ الثِّيَابَ , وَأَغْسِلُ عَنِّي هَذَا الْخَلُوقَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ (4) .
ــــــــــــــــــــــ
1 -الجُبَّة: ثوب واسع يُلبس فوق الثياب. ... 2 - المتضمخ: المدهن.
3 -الخلوق: طيب مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب تغلب عليه الحمرة والصفرة.
4 -أخرجه البخاري (1697) في أبواب العمرة , باب: يفعل في العمرة ما يفعل في الحج. ومسلم (2855: 2859) في الحج , باب مَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَا لاَ يُبَاحُ وَبَيَانِ تَحْرِيمِ الطِّيبِ عَلَيْهِ.