-أنه ينبغي أن تُكفِّر كل مَن ابتدع بدعة في الاعتقاد , فعليك أن تكفِّر المرجئة والجهمية [1] والكرَّامية والخوارج , وأن تكفِّر أيضًا مَن زعم أنَّ عليًا أفضل من الشيخين أبي بكر وعمر مع اعترافه للجميع بالفضل. يلزمك أن تكفِّر كل هؤلاء؛ لأن بدعتهم خاصة بالاعتقاد.
-وما دامت البدعة لا تكون مكفِّرة إلا إذا كانت خاصة بالاعتقاد فيلزمك أيضًا أن لا تُكفِّر مَن سجد للصنم , ومَن استغاث بالأولياء والأضرحة ... وما إلى ذلك؛ لأنها أقوال وأفعال.
إن قلتَ: هذه الأقوال والأفعال تدل على معتقده , سنقول لك: هذا الذي يفعل هذه الأمور ويسجد للصنم , ويستغيث بالسيد البدوي يعلنها صراحة أنه لا يعبد إلا الله , ولا يعظِّم إلا الله , ومع ذلك يفعل هذه الأفعال , يكفر , أم لا يكفر؟
إن قلتَ: لا يكفر فقد خالفتَ الإجماع.
وإن قلتَ يكفر فقد هَدَمْتَ مذهبك , أنَّ البدعة المُكفِّرة هي الاعتقادية , أمَّا العملية فلا تُكفِّر [2] .
يقول الدكتور:
أ- إنَّ هذا الضابط جاء على قواعد المرجئة من أنه لا يكفر إلا الجاحد المكذب - وقد سبق جواب ذلك في مناقشة الشبهة الثالثة والرابعة -.
ب- أن الذي عليه الأئمة تقسيم البدع إلى مُكَفِّرة , وقد بنوا ذلك على أمور تتعلق بالبدعة ذاتها , ولم يجعلوا مناط الكفر وعدمه كونها عقدية أو عملية , وهذا شأنهم أيضًا في المكفر وغير المكفر من الأقوال والأعمال والاعتقادات.
وإليك أمثلة توضح المراد:
أ الجهمية المحضة , منكرو الصفات , المشهور عن الإمام أحمد وأئمة السلف تكفيرهم.
بينما المؤولة لبعض الصفات - كالأشعرية - فالمشهور عن أئمة الإسلام عدم تكفيرهم.
[وكل منهما مؤول في جانب عقدي] .
(1) - الجهمية كفَّرهم الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه.
(2) - من (20 ث و 10 ق) إلى (16 ث و 53 ق) كلام ابن باز عن القومية العربية , وفتاوى اللجنة الدائمة عن الطاغوت , وقد ذكر الشيخ كل ذلك قبل ذلك في الفصل الأول , فتم حذفها / المحقق.