[4] ما ذكر من ضابط البدعة المكفرة المُخرجة من الملة: أنها: مَنْ أَنْكَرَ مُتَوَاتِرًَا مِنْ الشرعِ معلومًا مِن الدينِ بالضرورةِ أو اعتقدَ عكسَهُ , يُقال فيه:
أ- إنَّ هذا الضابط جاء على قواعدِ المرجئةِ مِنْ أنه لا يكفر إلا الجاحد المكذب - وقد سبق جواب ذلك في مناقشة الشبهة الثالثة والرابعة -.
ب- أن الذي عليه الأئمة تقسيم البدع إلى مُكَفِّرة , وقد بنوا ذلك على أمور تتعلق بالبدعة ذاتها , ولم يجعلوا مناط الكفر وعدمه كونها عقدية أو عملية , وهذا شأنهم أيضًا في المكفر وغير المكفر من الأقوال والأعمال والاعتقادات.
وإليك أمثلة توضح المراد:
أ- الجهمية المحضة , منكرو الصفات , المشهور عن الإمام أحمد وأئمة السلف تكفيرهم.
(( قال مقيده ) ):
إذن: شبهة خالد العنبري في أمر البدع (( تتلخص فيما يلي ) ):
يقول: مبدل الشريعة هذا لا يخرج عن كونه مبتدعًا ليس هذا فحسب , بل إنَّ المبتدع أشنع منه في أنَّ المبتدع ينسب بدعته إلى الدين , أمَّا هذا فلا يُضيفها إلى الدين؛ فأنت تراه يقول: هذا قانون فرنسي ,وهذا قانون روماني , وهذا قانون أمريكي ... وهكذا , فلا يُضيف هذا إلى الدين.
يرد عليه الدكتور فيقول له: أبدًا , هناك فارقان بين المبتدع وبين المبدل , هذان الفارقان في القصد والمسلك , ويترتب عليهما فارق ثالث في الحكم وهو أن الإجماع على أن مَن بدَّل الشريعة عامدًا أنه يكفر.
يعني: أن هذه بدعة مكفرة , أمَّا البدعة فمنها مَن يكفر صاحبها ومنها مَن لا يكفر.
لكن بالنسبة لكلام خالد , فهو يقول: حيث أنَّ تبديل الشرائع بدعة , وحيث أنَّ البدع منها ... ما هو مكفِّر ومنها ما هو غير مكفِّر , فعلينا أن ننظر إلى تبديل الشرائع هل هو من المُكَفِّر
أم من غير المُكفِّر.
ما هي البدعة المُكَفِّرة.
(( يقول خالد ) ):"الجحود أو إنكار ما تواتر المعلوم من الدين بالضرورة , وغير المكفرة ما كان قوليًا أو عمليًا فقط"؛ فلذلك ألزمه بهذين الإلزامين: