الصفحة 664 من 703

ويحتجون بحديث أنس عند أبي داود أن بين الأذان والإقامة دعوة لا ترد [1] ، وليس هناك دعوة أعظم من الدعاء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث أن أبيَّ بن كعب قال: يا رسول الله، أجعل لك ربع صلاتي - أي: دعائي - أجعل لك دعائي كله [2] ...

فهذان فارقان على سبيل الإجمال.

يقول الشيخ الدكتور / عبد الرحمن بن صالح المحمود في كتاب"الحكم بغير ما أنزل الله - أحكامه وأحواله": صـ 318:

الشبهة الخامسة: قياس الحكم بغير ما أنزل الله على البدع.

وقاسَ بعضهم الحكم بغير ما أنزل الله على البدع ثم قال: والبدع منها ما هو مكفر ومنها ما ليس بمكفر، وكذا الحكم بغير ما أنزل الله منه ما هو مكفر ومنه ما هو غير مكفر.

وهذا الكلام فيه ما فيه من الخلط والغلط.

والصواب أن يقال: الحكم بغير ما أنزل الله من البدع المحدثة ثم ينظر في نوع البدعة وهل هي مكفرة أو غير مكفرة من خلال الأدلة والقواعد الصحيحة وكلام العلماء.

وقياس الحكم بغير ما أنزل الله على عموم البدع فاسد لأمور: ـ

ـ الحاكم بغير ما أنزل الله مخالف لصريح الشريعة؛ لأنه مستند إلى الرأي المجرد، وصاحب البدعة مستند للشريعة لذا يدلل بدليل من كتاب أو سنة أو قياس فاسد أو قول عالم، بل لا يعتقد كونها بدعة وهي عنده ملحقة بالشرع وجزء منه.

ـ والبدع تكبر وتصغر، وتتفاوت، فمنها ما يكفر صاحبها ومنها ما لا يكفر، أما تغيير الشرع فهو كفرٌ كله قليله وكثيره.

يقول [3] الدكتور عبد الرحمن المحمود. [4] صـ 318:

(1) - أخرجه أبو داود (521) في الصلاة , باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ. والترمذي (212) في أبواب الصلاة , باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة , وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح. وأحمد (12200, 12584, 13357, 13668) . وصححه الألباني في الإرواء (244) , والمشكاة (671) ."

(2) - أخرجه الطبراني (3574) وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب (2/ 137) حديث رقم: (1671) .

(3) - بداية الشريط الـ (51) / المحقق.

(4) - الحكم بما أنزل الله أحواله وأحكامه، طبعة دار طَيْبَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت