الصفحة 663 من 703

هم يقولون: لابد أن يقول: هذا هو الشرع. فلو افترضنا أنه قال: هذا هو الشرع، سيقولون: إذن هو معذور بالجهل متأول، وهكذا فليَكن الجدال عن الطواغيت.

هناك فارق آخر، وهو قول الشاطبي ~:"تضاهي الشرعية". فالمبتدع يستدل، والمقلِّد يستدل، والقائل بالاستحسان يستدل، والقائل بالقياس يستدل، كل هؤلاء يستدلون من الشرع.

أما الآخر فقد ترك الشرع مجردًا بغير استدلال أصلًا.

فمثلًا: يقول لك: الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - مُلحقة بالأذان؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر مَن سَمِعَ المؤذن أن يقول مثل ما يقول ثم يُصلي عليه، فمَن صلى عليه فقد وَجَبت له الشفاعة [1] .

وقد دخلتُ مسجدًا خطأً في الطريق الزراعي فوجدتُ مجموعة من الصوفية، بعد أن فرغ المؤذن من الأذان، وقال في الأذان"أشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله"، فنظر إليَّ كل مَن في المسجد!

فلم ألتفت وكأنني لم أنتبه لهم، فكان هذا المؤذن يحتج بحديث: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ [2] .

فقلت له: الأذان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن على هذه الكيفية.

فقال: تركه - صلى الله عليه وسلم - تواضعًا!

وبعد أن فرغوا من الأذان، بدلًا من أن يُصلوا سنة العشاء القَبلية، إذا بهم - في جماعة - يقولون: اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آله ... كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون (الصيغة المعروفة) .

(1) - أخرجه البخاري (586) في كتاب الأذان , باب ما يقول إذا سمع المنادى. ومسلم (874) في كتاب الصلاة , باب: اسْتِحْبَابِ الْقَوْلِ مِثْلَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ لِمَنْ سَمِعَهُ ثُمَّ يُصَلِّى عَلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - , ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ لَهُ الْوَسِيلَةَ. عن أبي سعيد.

(2) - أخرجه البخاري (3162) في كتاب الأنبياء. ومسلم (6079) في كتاب الفضائل , باب: تَفْضِيلِ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جَمِيعِ الْخَلاَئِقِ , من حديث أبي هريرة , وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت