الصفحة 659 من 703

نأتي إلى التفصيل.

يقول خالد العنبري:

2 -تكفير كثرة من الفقهاء الذين يجتهدون بهوى [1] فيشرعون ما يُخالف أحكام الله تعالى لاسيما وكثير منهم يعتمد الاستحسان , وقد اشتهر عن الشافعي قوله"مَن استحسن فقد شرَّع"بل وصفه في الرسالة صـ 517 بقوله:"إنما الاستحسان تلذذ"فإن كفَّرت الحاكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام , يلزمك تكفير هؤلاء المجتهدين.

(( قال مقيده ) ):

مَن مِن أهل العلم قال بهذا الكلام؟

هم يقولون - على كلام خالد: إن استحل كان خارجًا عن الملة , وإن لم يستحل كان كفرًا دون كفر. معنى هذا أنَّ المجتهد بهوى: كفر كفرًا دون كفر , فهل هو يشهد عليهم بذلك؟

نحنُ نسأله هذا السؤال؟

مَن مِن العلماء أَثَّمَهم أو ضلَّلَهم؛ لأنهم فعلوا ذلك؟

هناك مَن ضلَّلَ طريقتهم كابن حزم ~ لكنه يترحم عليهم ويذكر أنَّهم أئمة مجتهدون , ويُثني عليهم , وإن اشتد عليهم في أثناء مناقشة مذاهبهم.

لكن انظر! خالد العنبري يُسوِّي في الحكم بين الحاكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام , وبين المجتهد بهوى [2] !

يقول:

3 -تكفير المقلدة للمذاهب الفقهية؛ ذلك أنَّ المقلِّدَ لا يحكم بحكم الكتاب والسنة , إنما يحكم برأي العالم الذي قلَّده.

يُوضِّح ذلك: العلامة"صديق حسن خان"في"فتح البيان" (3/ 31) فيقول: هذه الآية: [المائدة: 44] , وإن نزلت في اليهود , لكنها ليست مختصة بهم , وأن الاعتبار بعموم اللفظ , لا بخصوص السبب , وكلمة: {مَنْ} وقعت في مَعرض الشرط , فتكون للعموم.

فهذه الآية الكريمة متناولة لكل مَن لم يحكم بما أنزل الله , وهو الكتاب والسنة.

والمقلِّد لا يَدَّعي أنَّه حكم بما أنزل الله , بل يُقرُّ بأنه حَكَمَ بقول العالم الفلاني ...

(( قال مقيده ) ):

نقف هنا دقيقة واحدة.

عندما يأتي خالد العنبري ويقول: قال ابن عباس:"كفر دون كفر"وقال طاووس:"كفر دون كفر"وهذه أقوال محكية عن ابن عباس , والمحكي عن ابن عباس حكم لغيره على أحسن أحواله

, واعتمده أهل العلم. لكنه صحابي , والصحابي يؤخذ من قوله ويُرَد , ماداموا لم يُجمِعوا على ذلك. وكذلك الأمر في التابعين.

إذن: نحن لو أخذنا بقول ابن عباس وكلام طاووس , وكلام مَن نقل عنهم .. فلا تَقل إذن: هذا الكلام منقول عن 150 عالم أو 160 عالم أو 200 عالم , لا؛ الـ 200 عالم يقولوا: كفر دون

كفر , أليس كذلك؟

فكل هؤلاء مقلدة , يدخلون تحت كلام"صديق حسن خان"بما في ذلك خالد العنبري وأتباعه ومَن كان على شاكلته؛ لأنهم قلَّدوا ابن عباس في هذا الأمر.

وهم ينسبون أنفسهم إلى السلفية. ما هي السلفية؟

الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.

الشيخ الألباني ~ يقول: قال ابن عباس:"كفر دون كفر", وهذه شوكة في عين المكفِّرين!

أين إذن: قول أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تارك الصلاة؟

لا تجد!

فعندما يأتي هنا ويقول لك:"والمقلد لا يَدَّعي أنَّه حكم بما أنزل الله , بل يُقِرُّ بأنه حَكَمَ بقول العالم الفلاني ...".

نقول له: هذه فيها نظر , هذا الكلام باطل يقينًا؛ لأن المقلد يعتقد أنه فعل ما أمره الله - عز وجل - بفعله.

ومعلوم أنَّ صديق حسن خان ~ كان تلميذًا نبيلًا للإمام الشوكاني. فنحن سنأتي بكلام الإمام الشوكاني إن شاء الله في [3] "إرشاد الفحول", ونذكر تعارضه مع أقوال أهل العلم في مسألة التقليد , مع أنَّ الشوكاني استثنى من ذلك استثناءات , منها: تقليد المستفتي للمفتي , قال: ...

(1) - كلمة"بهوى"هذه , كلمة المفروض أن يُعاقب عليها؛ لو قال واحد من أهل العلم بالاستحسان كأبي حنيفة مثلًا , هل معنى هذا أنَّه تكلَّم بهوى؟

(2) - كلمة"بهوى"نحنُ نسألهُ عن مراده بها؛ لأن الواضح من الكلام أنَّ القائل بالاستحسان: اجتهد بهوى.

(3) - تم حذف"في المرة القادمة"/ المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت