يقول:
ويبعد عن اللجنة أن تقصدَ ذلك المعنى لبعده عن الواقع، ومن ثَمَّ فلا يَبقى - والله أعلم - إلا المعنى الثاني وهو ما تردده كتب تكفير الحكَّام بإطلاق ككتاب"الرد على العنبري"؛ إذ يقول صـ 28 ط 1:"أمَّا التشريع العام فهو تبديل حكم الله ولو في حد من الحدود"، وكرسالة ..."إنَّ الله هو الحكم"؛ إذ يقول مُسَوِّدُها:"قد يظن بعض الناس أن حكم الكفر على الحاكم لا يكون إلا بأن يترك الحاكم الحكم بكل ما جاء في الشريعة، فإذا حكم ببعض ما أنزل الله دلَّ ذلك على إيمانه، وهذا الفهم فهم مغلوط ..."
(( قال مقيده ) ):
يعني كأنه يرد كلام عبد العزيز بن يحي الكناني؛ لأنه لو كان كفرًا لاستوى فيه حكم الواحد، وألف حكم، وجميع الحكَّام. والكفر دَرَكَات كما أنَّ الإيمان درجات.
يقول:
وهذا الفهم فهم مغلوط، وقد ردَّ القرآن على أصحابه بأوضح عبارة عندما قال: ... {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85] . وعندما قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 150 - 151] ، فليس شرطًا أن يقعَ الترك أو التكذيب أو التغيير في جميع الأحكام الشرعية حتى يستحق الفاعلون لذلك اسم الكفر، بل متى تمَّ ترك أو تبديل أو تغيير حكم واحد من الأحكام التي شرعها الله أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والاستعاضة عنه بما أحدثوه من الأحكام، كان الكفر والعياذ بالله"."
انتهت النقولات التي أرادها خالد العنبري.
يقول:
فإذا كانت اللجنة ترى كفر مَن حكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام على هذا المعنى بدون نظر إلى الاستحلال، فالواجب أن تبرأَ إلى الله من ذلك؛ إذ يلزم منه دواهٍ وبَلِيَّات ...