فإذن: اختلف أهل السنة في التكفير بترك المباني، والمنقول عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كفَّروا تارك الصلاة تعمدًا وإن كان قد تركها متكاسلًا، ولم يُنقل عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف ذلك، بل قد ثبت عند الترمذي من حديث عبد الله بن شَقِيق الْعُقَيْلِي أنه قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة [1] .
وحكى إسحاق بن راهويه الإجماع على ذلك، وقد احتجَّ الشيخ عبد العزيز بن باز ~ في اللقاء المشهور الذي تمَّ بيني وبين ابن القوصي في حضرته - رحم الله شيخنا ابن باز - عندما قلتُ له: إنَّ هذا ينسبنا إلى الخوارج والمعتزلة ويلوح بذلك؛ لأننا نكفِّر تارك الصلاة. فقال: هذا جهل.
طبعًا: ابن القوصي قال: هو يكذب عليَّ، مع أن أشرطته القديمة تدل على هذا.
فقال الشيخ ابن باز: لا ينبغي إن كان الإنسان جاهلًا بحكم مسألة من المسائل أن ينسبَ جهله هذا إلى أهل السنة والجماعة، فقد حكى إسحاق بن راهويه الإجماع على تكفير تارك الصلاة.
فقلتُ له: وحكاه عبد الله بن شقيق.
فقال: عبد الله بن شقيق حكى إجماع الصحابة، أمَّا إسحاق فقد حكى إجماع الأمة عمومًا.
طبعًا: إجماع الصحابة ينبغي أن يكون إجماعًا للأمة.
وأقول: ما أدين الله - عز وجل - به أن المسألة ليست من مسائل الإجماع، لكن المنقول عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو هذا القول، ولم يُنقل عن واحد منهم خلافه أبدًا، وبهذا جاءت الأدلة الشرعية.
إذن: كلام عبد العزيز بن يحي الكناني، الكل يؤخذ من قوله ويُرد. والبغوي الذي نقل هذا الكلام للإمام عبد العزيز بن يحي، نقل كلامًا آخر سمعتموه عن عامة أهل العلم.
إذن: هو استبعد أن يكون هذا مقصود اللجنة الدائمة، قال: وحتى لو كان مقصودَها فقد جانبها الصواب أيضًا!
لماذا؟
يُحاكم اللجنة الدائمة بكلام عبد العزيز بن يحي الكناني!!!
(1) - صحيح: أخرجه الترمذي (5/ 14) كتاب الإيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2622) ، والمشكاة (17) ، وصحيح الترغيب والترهيب (565) .