قال ابن القيِّم ~: ومنهم: من تأولها - يعني: قول الله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] - على الحكم بمخالفة النص تعمدًا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل حكاه البغوي عن العلماء عمومًا [1] [2] .
فأنت تلاحظ هنا: أن خالدًا العنبري أوَّل الآية في رسالته على هذا النحو، وساق هذا التأويل أنَّ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ، أي: في جميع المسائل، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، يعني: الكفر الناقل عن الملة.
ثم يقول هنا:"إن كان هذا مقصود اللجنة الدائمة., رغم أنَّه بعيد عن الواقع، فحتى لو صحَّ أن هذا مقصودها، فهاك كلام عبد العزيز بن يحي الكناني، وهو كلام قوي متين!"
إذن: ما نقله الإمام البغوي (( فالجواب عليه ) ):
1 -حكى البغوي عن العلماء عمومًا أنهم تأوَّلوها على الحكم بمخالفة النص تعمدًا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل.
2 -إن كان الأمر كذلك، فقد ثبت عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يُكفِّرون تارك الصلاة كسلًا
، وهذا حكم بغير ما أنزل الله.
3 -حكى شيخ الإسلام ابن تيمية ~ الخلاف بين أهل العلم في التكفير بالمباني، وقرأتُ عليكم كلامه سابقًا، وهاكَ إعادة لهذا الكلام مرة ثانية:
قال شيخ الإسلام ~: أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبِ [3] وَلَا يُخْرِجُونَهُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِعَمَلِ إذَا كَانَ فِعْلًا مَنْهِيًّا عَنْهُ؛ مِثْلَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ؛ مَا لَمْ يَتَضَمَّنْ تَرْكَ الْإِيمَانِ [4] . اهـ.
ويقول أيضًا: وَنَحْنُ إذَا قُلْنَا: أَهْلُ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِالذَّنْبِ فَإِنَّمَا نُرِيدُ بِهِ الْمَعَاصِيَ كَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَأَمَّا هَذِهِ الْمَبَانِي فَفِي تَكْفِيرِ تَارِكِهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ [5] اهـ.
(1) - انظر تفسير البغوي (2/ 261) .
(2) - مدارج السالكين (1/ 335) ، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثانية تحقيق: محمد حامد الفقي، فصل في أجناس ما يتاب منه ولا يستحق العبد اسم التائب حتى يتخلص منها.
(3) - (( عندما ينقل هؤلاء ) )يقفون عند هذا الحد!!!
(4) - مجموع الفتاوى (20/ 90) .
(5) - المصدر السابق (7/ 302) .