ويبعد عن اللجنة أن تقصد ذلك المعنى لبعده عن الواقع.
ثم قال في الهامش:
فإن كانت تقصده فقد جانبها الصواب أيضًا ...
(( قال مقيده ) ):
لماذا؟
سيذكر، لكن أنا أنبِّه هنا إلى أنَّه من قبل في أثناء تعرضه لقول الله تبارك وتعالى: وَمَنْ لَمْ
يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، قال: ومَن لم يحكم بما أنزل الله في جميع الأمور.
يقول هنا:
حتى وإن كان هذا مقصد اللجنة الدائمة - مع أنه بعيد عن الواقع للأمور المذكورة - وهذا صحيح، فإنه أيضًا لا يمكن القول بالتكفير للآتي:
-ففي معالم التنزيل للبغوي: سُئِلَ عبد العزيز بن يحي الكناني عن هذه الآية فقال:"إنها تقع على جميع ما أنزل الله، لا على بعضه، فكل مَن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق. فأما مَن حكم بغير ما أنزل الله من التوحيد وترك الشرك، ثم لم يحكم بجميع ما أنزل الله من الشرائع: لم يستوجب حكم هذه الآيات"اهـ.
وهذا كلام قوي متين.
(( قال مقيده ) ):
أي كلام يؤيد مذهبه يكون كلامًا قويًا متينًا!
مع أننا قد رأينا سابقًا، نقلتُ مرارًا عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كفَّروا تارك الصلاة ولو كان تركُها كسلًا، وبيَّنَ شيخ الإسلام ابن تيمية ~ أنَّ الخلاف وقع بين الأئمة في التكفير بترك المباني.
وأمَّا الإمام البغوي الذي نقل هذا الكلام عن عبد العزيز بن يحي الكناني، فسأنقل لك كلام البغوي ~ كما ذكره الإمام ابن القيم ~ في مدارج السالكين.