ومما يدل أيضًا على أنَّ هذا الإجماع الذي نقله ابن كثير خاص بملوك التتار، ومَن تَلَبَّسَ بمثل ما تَلَبَّسوا به من نواقض الإسلام، والتي منها الجحود والاستحلال للحكم بغير ما أنزل الله: كلام ابن كثير عند قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50] : ينكر تعالى على من خرج من حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله؛ كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يُحكم به التتار ...
(( قال مقيده ) ):
فهل الكلام هنا على التتار فقط؟
يقول:
وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم كتابًا مجموعًا من أحكام، قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فمن فعل ذلك منهم ...
(( قال مقيده ) ):
يقول لك: انتبه لكلمة"منهم"، فـ"منهم"أي: التتار!!! تصور؟
يقول:
فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يُحكِّم سواه في قليل ولا كثير. اهـ.
فقول الحافظ ابن كثير في آخر كلامه:"فمن فعل ذلك منهم فهو كافر"واضح الدلالة على أنَّ هذا التكفير خاص بهم، ومَن حذا حذوهم في الجحود والاستحلال والتلَّبس بنواقض الإسلام.
(( قال مقيده ) ):
الإمام الشوكاني في"مجموعة الرسائل السلفية"لمَّا كان يصف أحوال أهل اليَمَن، ذكر
أنَّهم تاركون للفرائض - مباني الإسلام - قال (( ما معناه ) ): وهذا كفر، ويتحاكمون إلى
الطواغيت ويتركون شريعة الله - عز وجل -، قال: وهذا كفر آخر.