الصفحة 646 من 703

فَلِمَ لا تقولُ إذن: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ، أجمعوا على أنه كافر، أي: إن فعل ذلك جاحدًا، وانتهى الأمر؟

هو فعل ذلك بالفعل، فكان ينبغي أن يسكتَ، لكن انظر إلى الخبال بعدها بعدة سطور، يقول:

هذا الإجماع خاص بملوك التتار، ولا ينسحب بحال إلا على مَن تَلَبَّسَ بمثل ما تَلَبَّسوا به من نواقض الإسلام، والتي منها - كما يقول شيخ الإسلام - أنهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى، حتى أنَّ وزيرهم الخبيث الملحد المنافق صنَّف مصنفًا مضمونه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي بدين اليهود والنصارى، فهذا وأمثاله ...

(( قال مقيده ) ):

وظل ينقل كلامًا، ويصنع ترجمة للتتار، ويقول لك:"ابن كثير كفَّرهم لذلك"!

هل ابن كثير قال هذا في حيثياته؟

وهل ملوك التتار هؤلاء كانوا مسلمين ثم كفروا عندما اعتقدوا أن جنكيز خان هو الإله ... وما إلى ذلك؟

فما قيمة الياسق إذن الذي ذكره الحافظ ابن كثير؟

(( تأمل كلام الحافظ ) ):"فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ مَن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين [1] ".

ألا تذكرون الإجماع الذي نقله ابن حزم في الإحكام؛ حيث قال: (( ما معناه ) ): لا خلاف بين اثنين من المسلمين أن هذا منسوخ، وأن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنص عليه وحي في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام [2] .

وهذا الكلام نقلناه وقرأناه عليكم، وعلى استعداد ان نأتيَ بالكتب مرة ثانية؛ حتى يُظهر الله - عز وجل - هذا الأمر أكثر وأكثر.

يقول:

(1) - البداية والنهاية (13/ 139) .

(2) - الإحكام في أصول الأحكام (5/ 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت