الصفحة 618 من 703

لكن عندما يأتي القرطبي نفسه ويؤلف رسالة في عقيدة الأشعرية وينصر بها مذهبهم، فهنا نقول: على طلاب العلم أن يَحذروا قراءة هذه الرسالة، ولا يجوز لأحد أن يقرأَها إلا إن كان محسنًا لمذهب أهل السنة وعارفًا به وبأدلته؛ حتى يستطيعَ أن ينقلَ ما فيها من أخطاء، وأن يُبيِّنها للناس كما قال الشيخ عبد العزيز بن باز في مسألة دراسة القوانين الوضعية؛ حيث قال في فتواه المعروفة: إن كان الإنسان سيدرسُ هذه القوانين لأجل تبيين عوارها وإثبات محاسن الشريعة ... وما إلى ذلك، فلا بأس. ودراسة الكفر ليست كفرًا بدليل أن السلف على مرِّ العصور كانوا يدرسون التوراة والإنجيل للرد على اليهود والنصارى.

يقول مسترسلًا:

لقد كان المكفِّرين للحكَّام بالقانون الوضعي بإطلاق وبدون تفصيل، يستشهدون بكلام الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم ~ في رسالته"تحكيم القوانين"فاستفتيتُ الشيخ ابن جبرين فأجاب بأنَّ له كلامًا آخر غير الذي في تحكيم القوانين، فنقلتُ ذلك عنه في كتابي.

فسأله بعض المغربين [1] بعد فترة من الزمان فقال بالحرف:"لا أذكر أنَّه تراجع عن ذلك، ولا أنَّ له كلام يُبرر فيه الحكم بغير ما أنزل الله، فمَن نقل عنِّي أنَّه رجع ~ عن كلامه المذكور فقد أخطأ في النقل".

و ... [2] ذلك، وطاروا بورقته في الآفاق يُشنِّعون بها عليه. والحق أنَّ كلام الشيخ ابن جبرين لا يتوجه إليَّ، وليس فيه تكذيب لي؛ إذ لم أقل أنَّ الشيخ تراجع، بل قلتُ: له كلام آخر، وما قلتُ أبدًا أنَّ الشيخ يُجوِّز الحكم بغير ما أنزل الله. ومعاذ الله أن يكون في كتابي شيء يُبرر الحكم بغير ما أنزل الله، أو يُسوِّغُ تشريع ما لم يأذن به الله.

ثم هلَّا قال هؤلاء المشغِّبون: إن الشيخ ابن جبرين قد نسيَ، وفي كتب مصطلح الحديث: باب مفرد فيمَن حدَّث ونسيَ.

(( قال مقيده ) ):

صحيح، في كتب المصطلحِ بابٌ مفرد فيمَن حدَّث بحديث ثم نسي هذا الحديث. لكن المسألة المعروضة في كتب الحديث إذا حدَّث ثقة عن ثقة، ثمَّ استغرب الشيخ هذا الحديث المنقول عنه.

(1) - لماذا سمَّاهم مغربين؟!

(2) - كلمة غير واضحة / المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت