الصفحة 617 من 703

فما زلنا نسمع منكم ومن غيركم من أهل العلم أنَّ ابن بطوطة افترى الكذب على شيخ الإسلام ابن تيمية في رحلته المشهورة (1/ 110) أنه كان على منبر الجامع فقال: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا، ونزل درجة من دَرَجِ المنبر. فما سمعنا أحدًا من أهل العلك قاطبة يُحرِّمُ طباعة رحلته، وقد كذب على الشيخ الإسلام في مسألة هي أخطر من مسألتي.

كيف أنا، برئ الساحة والكذب والحمد لله؟

(( قال مقيده ) ):

أمَّا أنّه برئ الساحة والكذب، فليس برئ الساحة والكذب، بل هو كذاب أَشِر مدلس. ونحن أثبتنا هذا الكلام بالبينات الواضحات من كتابه.

ومَن عنده أي التباس في هذه المسألة، لن أقولَ له: راجع الأشرطة، سنُخْرِجُ كذبه وتدليسه ثانية ونعرضُها على حضراتكم ويكون درسًا عمليًا.

أمَّا أنَّ رحلة ابن بطوطة لم يُحذر منها أحد من أهل العلم، أنا لا أدري كيف خَلَطَ هذا الخلط الشديد!

عندما يأتي واحد من أهل العلم السابقين، ألَّف كتابًا كالقرطبي.

القرطبي معلوم أنَّه كان أشعريًا في الصفات. لكن تفسير القرطبي فيه فوائد عظيمة جدًا، سواء من جهة اللغة، أو من جهة الفقه ... فوائد.

لو أنَّ القرطبي ألَّفَ رسالة مفردة في عقيدة الأشعرية، هنا يجب التحذير.

فهنا له أن يقول للجنة الدائمة: أنتم لم تحذروا من هذه الرسالة.

لكن عندما يكون كتابٌ كبيرٌ فيه أغاليط، وفيه فوائد كثيرة، لا نستطيع هنا أن نحذر من كتاب لبعض هذه الأخطاء، ونضيِّع الفائدة على طلبة العلم، وهذا في جميع الكتب بهذا الشكل.

ولا نستطيع أيضًا من جهة الأمانة العلمية أن نحذفَ من تفسير القرطبي المواضع التي أيَّد فيها عقيدة الأشعرية؛ لأن هذا سيعطي الحق للأشعرية في أن يحذفوا المواضع من الكتب التي تؤيد مذهب أهل السنة، وهذا نوع من الهَرَجِ والتهارجِ الذي يُخل بالأمانة العلمية.

فعندما يكون الكتاب فيه فوائد كثيرة، وفيه أخطاء، فهذا الكتاب يُطبع ويُنشر كما هو، وهذه الأخطاء: يُعلَّق عليها، كما فعل الشيخ عبد العزيز بن باز ~ في كتاب فتح الباري، وكما فعل الشيخ محمد حامد الفقي وكما فعل ابن القيِّم في مدارج السالكين عندما يتعقب الهَرَوي ... وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت