ونحن نقلدهم في أصل الأمر الذي قلدوا فيه الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين، وهو اتباع الدليل من الكتاب والسنة، شريطة أن لا نحدث قولًا جديدًا في مسألة تكلموا فيها، هذا مقتضى حجية الإجماع.
فالحاصل أن هؤلاء الإخوة طلبوا منِّي أن أجلس معه، وقالوا: هو وافق على هذا.
أيًا كان الأمر فإنني قلت لهم: لا أجلس معه، ولا أقف معه في مكان إلا بين يدي رب العالمين، ليحكم بيننا؛ لأن هذا الرجل أنشأ فتنة، أو كان امتدادًا لفتنة نشأت في شبه الجزيرة، كان امتدادًا لها في مصر، وفرَّق الصفوف، ودينه كله: الجدال عن الطواغيت، وليس هناك أي شيء آخر.
يعني: لن تجد شيئًا آخر إلا مادة واحدة وهي: الجدال والدفاع المستميت عن الطواغيت، وهَدم كل من يحاول نصرة الحق، في مصر أو في غير مصر.
لكن هو مهتم هنا بالدعاة الموجودين في مصر.
فقلت لهم: أنا لن أجلس معه، وموعدي معه يوم القيامة.
فقالوا: لا، سيكون هناك حكم.
فقلت لهم: حكم! يعني: ماذا؟ يفصل بيني وبينه؟
قالوا: نعم.
فقلت لهم: أنا في حدود علمي ... ! فَمَن من الأسماء المقترحة؟
فاقترَحوا عليَّ اسم رجل نُجِلُّه ونوقِّرُه لكن! التوقير والإجلال في وادٍ، والمسائل العلمية في وادٍ آخر.
فكيف؟!
فقلت لهم: بصراحة، شيخنا هذا - مع احترامي له - بل أنا أعتقد أن الكثير من إخواننا هنا: لم يُوفِّ هذه المسألة حقها من الدراسة.
هذا الذي رأيتُه؛ كلما جلستُ مع أحد من المشايخ تجده يقول: ما هو طبيعة هذا الأمر الدائر بينك وبين ابن القوصي؟
فأقول له: هناك كذا وكذا وكذا.
فيقول: وما الذي في هذا الكتاب؟ أنا ما سمعتُ عنه، فما هي أصل المسألة؟
وبعضهم يدخل في مجادلات معي، ويجاملني ويجلس مع الطرف الآخر ويجامله.