الصفحة 61 من 703

وقبل أن نُكمل المسألة التي نحن بصددها - سب الله والرسول - أنبه على أن الكلام الغريب الذي ذكرتُه عن ابن القوصي، قد رجع عنه بفضل الله - عز وجل - وبرحمته. وإن كان لا يعتبر أن ذلك رجوعًا منه واعتبر أن الآخرين لم يفهموا كلامه لكن هذا لا يهمنا أن يحافظ الإنسان على عدم إراقه ماء الوجه. فنحن نحرص على هذا. لكن الأهم منه هو أن يرجع عن الضلالة التي قالها وذكر أن هذا الأمر لا خلاف فيه وأنه يقول بقول الآخرين ولم يشترط أحد من أهل السنة مسألة الاستحلال. لكننا سوف نكمل هذا البحث في عجالة إن شاء الله بحيث أن من سمع بعد ذلك إنسانًا مهما علت رتبته يقول: إن سب الله - عز وجل - ليس كفرًا حتى يعتقد وحتى يستحل فليعلم أن هذه المقالة: ضلالة كبرى. فإن كان قائلها من أهل العلم ومن أهل السنة فلتعتبرها هفوة أو زلة وقع فيها. وهذا الأمر لا ينجوا منه أحد. لكن - كما قلتُ: الأهم منه أن لا يتمادى الإنسان على خطأه؛ فأن يخطئ الإنسان فالله - عز وجل - لا يؤاخذ على الخطأ. وإنما يؤاخذ على التمادي في الخطأ.

وبعد أن أختم هذا البحث سأستمر في بيان بعض الجهالات التي تصدر من هذا الشخص، فإما أن يرجع عنها وإما فنحن مطالبون بتزييف الزائف وكشف الباطل والذَّب عن كتاب الله وسنة رسول - صلى الله عليه وسلم - .. والكل يدَّعي وصلًا لليلى *** وليلى لا تُقرُّ لهم بذاكَ. فعلينا دائمًا وهذه وصية أوصي بها إخواني جميعًا أن نكون مرتبطين بالكتب، فكل من تكلم أو قال قولًا في دين الله - عز وجل - لابد وأن تسأله: من قال هذه المقالة؟ أين أجد هذا القول؟ ما الدليل عليه؟ لابد وأن تكون مرتبطًا دائمًا بمذاهب السلف. أما أن يَحْجِرَ عليك إنسان بقوله:"لا يجوز النظر في الكتب ولا يجوز تلقى العلم من الكتب"هذه المقالة: أول كاذب فيها: قائلها؛ لأن كما ذكرتُ مرارًا: ليست كل الأمور التي يتكلم فيها: تلقاها عن مشايخه، وما تلقَّاه عن مشايخه في بعض الجزيئات كجزئية تكفير تارك الصلاة , هو خالف شيخه في هذا الأمر. فعلينا دائمًا أن نكون مرتبطين بالكتب.

قال ابن حزم: مسألة: من سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو الله تعالى أو نبي من الأنبياء أو ملك من الملائكة أو إنسانًا من الصالحين هل يكون بذلك مرتدًا إن كان مسلمًا أم لا؟ وهل يكون بذلك ناقضًا للعهد إن كان ذميًا أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت