إما أنا يستمر في غَيِّه ويقول:"هذا أصل مجمع عليه"؛ وإذن تكون اللجنة الدائمة قد ضلت في هذا البند.
وإما أن يُسلِّم للجنة الدائمة، وإذن مدرستك ضلت في هذا الأمر.
وإما أن يزعم أن هناك خلافًا في هذه المسألة فأقول له: ما هكذا يُتعامل مع المسائل الخلافية، وهذا مع التسليم بأن هذا خلاف لكن الأمر مجمع عليه.
وبدليل الاستقراء نعلم أن هذه الأقسام الثلاثة لا رابع لها فليختر أيها شاء، وأنا انتظر الجواب لأعقب عليه.
ولنعلم أن خلافنا معه في حكم شرعى مجرد، فما أحد سمعنا نكفر الحكَّام على المنابر، فتطبيق الحكم على المعين قضية أخرى ألا وهي تحقيق المناط، وليست مسألة تحقيق المناط سببًا في العداوة بين الناس. فإن حدث الخلاف في تحقيق المناط فيكون ما هو الدليل؟
فمثلًا: أبو حنيفة قال: النبيذ من التمر والزبيب فقط، وهذا معناه أن من شرب خمرًا مصنوعًا من الشعير، ولم يصل إلى حد الإسكار لا بأس. ومسألة القليل والكثير فهذه في الخمر , والتي هي من التمر والزبيب على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فانظر ماذا صنع العلماء؟
قالوا: 1 - حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ [1] .
فلا قول لقائل.
والأحاديث الأخرى في هذا الباب، فالبخاري عقد بابًا منفصلًا في هذا الأمر، أن الخمر كانت تُصنع أيضًا من الشعير ومن البُرِّ ومن كذا ومن كذا.
(1) - أخرجه الستة في كتاب الأشربة , البخاري (5253) . ومسلم (5336, 5337, 5339) , باب: باب بَيَانِ أَنَّ كُلَّ مُسْكِر ... وأبو داود (3681) , باب: النَّهْىِ عَنِ الْمُسْكِرِ. والترمذي (1861) في باب: شارب الخمر. وابن ماجة (3390) , باب: كل مسكر حرام. والنسائي (5584, 5585) , باب: إثبات اسم الخمر لكل مسكر من الأشربة , و (5699) باب: ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب السكر. وأحمد (4645, 4830, 4831, 4863, 5730, 5731, 5820) . والحديث أخرجه البخاري أيضًا عن عائشة (239) في كتاب الوضوء , باب: لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر , و (5263، 5264) في الأشربة , باب: الخمر من العسل وهو البتع.