الصفحة 543 من 703

مقدمة المقاصد الحسنة بتحقيقهما لتتيقن صحة ما ذكرناه، فإن فيها النص على أن الصنعة الحديثية قد تولى أمرها الغُمَّاري وحده.

وعبد الله الغماري هو (شيخ الطريقة الشاذلية الدَّرْقَاويِّة الصديقية) وقد عُرف بعداوته الشديدة للسلفيين! ومع هذا فقد نقل عنه ربيع ما هو في غُنية عنه، إذ كان يكفيه الاقتصار على تخريج الهيثمي للحديث وكلامه عليه. وفي الرسائل الجامعية يجب الرجوع إلى المصادر الأصلية في التخريج أو على الأقل المصادر القديمة التي نقلت عنها مع تجنب الاعتماد على نقولات العصريين لاسيما إن كانوا أمثال الغماري!! فهل رام ربيع من ذلك تلميعه؟!.

-تلميعه لمحمد حسن هيتو الأشعري الصوفي:

نقل الحافظ عن الباقلاَّني [1] أن المرسل لا يُقبل مطلقًا (2/ 547) .

فعلّق ربيع بقوله:" (1) رد الباقلاني للمرسل نقله عنه الغزالي في المستصفى (1/ 107) وابن السُّبْكي في الابتهاج (2/ 232) نقلًا عن حسن هِيتُو في هامش المنخول [2] ص 274 اهـ."

قلتُ: كتابا الغزالي والسبكي مطبوعان متداولان، ولو بحث ربيع عن نص الباقلاني فيهما لوجده بلا كثير عناء، ولَمَا احتاج إلى النقل عن محمد حسن هيتو أحد رؤوس الأشعرية في هذا العصر، والذي يُصرّح بسبّ شيخ الإسلام ابن تيمية في كل مجلس جازاه الله بما يستحق.

فكان الواجب على ربيع أن يتنكب النقل عن مثله، خصوصًا في نص يمكن الوقوف عليه بشيء من الأناة والجهد، فسامح الله ربيعًا.

ثانيًا: مدح ربيع لخمسة عشر عالمًا من الأشاعرة والمعتزلة وسكوته عن بيان بدعهم الاعتقادية.

ترجم ربيع في تعليقه على النكت لجماعة من العلماء المتلبسين ببدعة اعتقادية من الأشاعرة والمعتزلة ولم يُنبه في تراجمهم على ذلك [3] ، بل كان يكيل لهم المديح ويسكت عن بدعتهم، فمن هؤلاء:

1 -عبد القاهر بن طاهر البغدادي صاحب كتاب"الفَرْق بين الفِرق".. من رؤوس الأشاعرة في

(1) - والباقلاني معروف أنه مالكي، وجمهور المالكية والحنفية يعتبرون أن المرسل حجة بل هو أَثْبت وأصح عندهم من المسند.

(2) - المنخول: كتاب في الأصول مختصر للإمام الغزالي.

(3) - اعلم أيها الأخ أن مذهب أهل السنة أتهم يبيِّنون ما عند هؤلاء من البدع في الاعتقاد، ويحذرون أن تؤخذ عنهم هذه البدع ولكنهم يحثُّون على الاستفادة منهم في مختلف الجوانب وهذا هو الميزان وسيتضح لك الكلام إن شاء الله من خلال القراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت