الصفحة 54 من 703

بعد ذلك أنقل كلامًا لابن حجر وانتبه لهذا الكلام؛ لأن ابن القوصي يقول لتلامذته: وإن شئتم فراجعوا العقيدة الطحاوية!!! أين المواضع؟ ما معنى: العقيدة الطحاوية؟ أليس كلام أبى جعفر الطحاوي؟ لذا فسآتيكم بكلام أبي جعفر الطحاوي في هذه المسألة بعينها.

-الحنفية قالوا: من سب الله - عز وجل - وسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعزَّر ولا يقتل من المشركين (من اليهود أو النصارى وأهل الذمة) ؛ لأن هؤلاء في كفرهم أشد من هذا السبب، وأما المسلم فإنه يرتد، وقد انتصر الطحاوي لهذا الكلام كما سنرى إن شاء الله.

قال ابن حجر: وقد نقل ابن المنذر الاتفاق على أن من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - صريحًا وجب قتله. ونقل أبو بكر الفارسي أحد أئمة الشافعية في كتاب الإجماع أن من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - مما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء فلو تاب لم يَسقط عنه القتل؛ لأن حد قذفه: القتل، وحد القذف لا يسقط بالتوبة ...

وقال ابن بطال: اختلف العلماء فيمن سب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأما أهل العهد والذمة كاليهود فقال ابن القاسم عن مالك: يقتل إلا أن يُسلم، وأما المسلم فيقتل بغير استتابة. ونقل ابن المنذر عن الليث والشافعي وأحمد وإسحاق [1] مثله في حق اليهودي ونحوه. ومن طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك في المسلم: هي ردة يستتاب منها. وعن الكوفيين هي ردة في حق المسلم وإن كان ذميًا عُزِّر وإن كان مسلمًا فهي ردة ... إلى أن قال: واحتج الطحاوي لأصحابهم بحديث الباب [2] وأيده بأن هذا الكلام لو صدر من مسلم لكان ردَّة [3] . أهـ.

نكمل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال:

الوجه الثاني: أن الكفر إذا كان هو الاستحلال فإنما معناه اعتقاد أن السب حلال فإنه لما اعتقد أن ما حرمه الله تعالى حلال: كَفَرَ. ولا ريب أن من اعتقد في المحرمات المعلوم تحريمها أنها حلال: كفر لكن لا فرق في ذلك بين سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قذف المؤمنين والكذب عليهم والغِيبة لهم إلى غير ذلك من الأقوال التي عُلِمَ أن الله حرمها، فإنه من فعل شيئًا من ذلك مستحلًا: كفر , مع أنه لا يجوز أن يقال: من قذف مسلمًا أو اغتابه كفر ويعني بذلك إذا استحله.

(1) - لاحظ أن الخلاف في الذمي عند الحنفية.

(2) - حديث الباب هو حديث عائشة أن اليهود دخلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا السام عليك فلعنتهم ... .

(3) - فتح الباري (12/ 281) كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: إذا عرَّض الذمي أو غيره بسب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يصرح نحو قوله: السَّام عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت