وأضاف الآلوسي [1] على كلام ابن الجوزي: _ ولا خلاف بين الأئمة في ذلك [2] .
ويقول السعدي: - إن الاستهزاء بالله ورسوله كفر يخرج عن الدين؛ لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك منافٍ لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة [3] .
إضافة إلى ذلك فإن الاستهزاء يناقض الإيمان؛ لأن الإيمان تصديق بالله - عز وجل - وانقياد له وخضوع ومن استهزأ بالله، امتنع أن يكون منقادًا لأمره , فإن الانقياد إجلال وإكرام، والاستخفاف إهانة وإذلال، وهذان ضدان، فمتى حصل في القلب أحدهما، انتفى الآخر، فعلم أن الاستخفاف والاستهانة به ينافي الإيمان منافاة الضد للضد [4] .
وقال ابن قدامة: ومن سب الله تعالى كفر سواء كان مازحًا أو جادًا، وكذلك من استهزأ بالله تعالى، أو بآياته، أو برسله، أو كتبه، قال الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ (( (( (( (( (( مِنْكُمْ نُعَذِّبْ (( (( (( (( (( بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: 65،66] ، وينبغي أن لا يُكتفي من الهازئ بذلك بمجرد الإسلام حتى يؤدب أدبًا يزجره عن ذلك [5] .
وقال ابن نُجَيْم: فيكفر إذا وصف الله بما لا يليق به، أو سخر باسم من أسماءه [6] .
4 -ونقل أبو بكر الفارسي [7] أحد أئمة الشافعية في كتاب الإجماع أن من سب - صلى الله عليه وسلم - مما هو قذف صريح كفر باتفاق المسلمين فلو تاب لم يسقط عنه القتل؛ لأن حد قذفه القتل، وحد القذف لا يسقط بالتوبة [8] .
(1) - أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني، مفسر، محدث، فقيه، أديب تولى الفُتْيَا ببغداد، وله رحلات، وألف في علوم متنوعة، تُوُفِّيَ ببغداد سنة 1270 هـ.
(2) - روح المعاني (10/ 131) .
(3) - تفسير السعدي (3/ 259) .
(4) - الصارم المسلول لابن تيمية ص 521.
(5) - المغني (10/ 113) وانظر كشاف القناع (6/ 168) ، والإنصاف (10/ 326) .
(6) - البحر الرايق (5/ 129) ، وانظر شرح الفقه الأكبر لمُلَّا على قاري ص 227.
(7) - أحمد بن الحسن بن سهل الفارسي، من فقهاء الشافعية، له مصنفات تُوُفِّيَ في حدود سنة 350 هـ انظر: طبقات الشافعية (2/ 184) ، ومعجم المؤلفين (1/ 192) .
(8) - فتح الباري (12/ 280) ، وانظر نيل الأوطار للشوكاني (9/ 71) .