معتقد بقلبي معرفة الله وتوحيده لكني لا آتي بالشهادتين كما لا آتي غيرها من العبادات كسلًا] لم يُحكم بإسلامه في الظاهر ويحكم به باطنًا قال: و قول الإمام أحمد [من قال: إن المعرفة تنفع في القلب من غير أن يتلفظ بها فهو جهمي] محمول على أحد وجهين أحدهما: أنه جهمي في ظاهر الحكم. والثاني: على أن يمتنع من الشهادتين عنادًا؛ لأنه احتج أحمد في ذلك بأن إبليس عرف ربه بقلبه و لم يكن مؤمنًا، ومعلوم أن إبليس اعتقد أن لا يلزم امتثال أمره تعالى بالسجود لآدم وقد ذكر القاضي في غير موضع أنه لا يكون مؤمنًا حتى يصدق بلسانه مع القدرة وبقلبه وأن الإيمان قول وعمل كما هو مذهب الأئمة كلهم: مالك وسفيان والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق ومن قبلهم وبعدهم من أعيان الأمة.
وليس الغرض هنا استيفاء الكلام في الأصل وإنما الغرض: البيِّنة على ما يختص هذه المسألة وذلك من وجوه:
أحدها: أن الحكاية المذكورة عن الفقهاء أنه إن كان مستحلًا كفر وإلا فلا , ليس لها أصل وإنما نقلها القاضي من كتب بعض المتكلمين الذين نقلوها عن الفقهاء , وهؤلاء نقلوا قول الفقهاء بما ظنوه جاريًا على أصولهم أو بما قد سمعوه من بعض المنتسبين إلى الفقه ممن لا يعد قوله قولًا، وقد حكينا نصوص أئمة الفقهاء وحكاية إجماعهم عمن هو من أعلم الناس بمذاهبهم فلا يظن ظانّ أن في المسألة خلافا يجعل المسألة من مسائل الخلاف والاجتهاد وإنما ذلك غلط لا يستطيع أحد أن يحكي عن واحد من الفقهاء أئمة الفتوى هذا التفصيل البتَّة [1] .
هنا نتوقف وقفةً عند كلام ابن تيمية لننتقلَ إلى كتاب نواقض الإيمان القولية والعملية [2] لننقلَ منه بعض النقولات:
(1) - ينبغي أن تعلم أن كلَّ إنسان قد أجاد في باب من الأبواب وأصبح هو المقدَّم فيه واشتهر بذلك بين القاصي والدَّاني، فإذا أحببتَ أن تستفيد من هذا الإنسان فَأْتِ إليه ليعلمك هذا الباب الذي أجاد وأفاد فيه واشتُهِرَ به، أما إن أتيتَ لأحدٍ كمراد شكري أو لسليم الهلالي مثلًا في باب آخر، لا يُعرفان فيه بشيء وجعلتَ كلامهما مقدمًا على كلام المشتهرين بهذا الباب كالشيخ عبد العزيز بن باز واللجنة الدائمة ... لا لشيء إلا لأنهما تلميذين للشيخ الألباني، فهذا خطأ، إلا إن كنا قد أصابنا شيء في عقولنا.
(2) - نواقض الإيمان القولية والعملية , طبعة مدار الوطن، تأليف د. عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف، وأصل هذا الكتاب: رسالة علمية تقدَّم بها المؤلف لِنِيْلِ درجة (( الدكتوراة ) )من قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة سعود الإسلامية، وقد أجيزت الرسالة - بفضل الله تعالى - مع مرتبة الشرف الأولى.