يقول ابن القوصي:
كأن يطأ المصحف وهو يظن أنه كتاب جهل، فلابد أن يكون قاصدًا وعامدًا لهذا؛ لذلك قلنا في من سب الدين: إن قصد الإسلام , يخرج من الإسلام ...
في نفس الشريط قال:
وعقيدة الإنسان تعرف بلسانه أو بفعله فما كان من قولٍ للإنسان أو فعلٍ لا يدل إلا على اعتقاد فهذا هو الذي نصفه بأنه اعتقادي.
فما معنى هذه العبارة: عقيدة الإنسان تعرف بلسانه أو بفعله؟
هذا معناه: أنه لا يلزم أن نعرف من لسانك ما في قلبك؛ لأننا لم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس لنعرف عقيدتهم , وإنما نعرف عقيدتهم منهم , إما بقولهم أو بفعلهم.
فكيف يُجمع بين هذا الكلام وبين قوله في شريط آخر:
إن أهل السنة أجمعوا على أنه لا يكفر إلا جاحد الشهادتين ...
قال:
وإلا فمعلوم أننا لا نستطيع أن نشق عن قلبه , فأهل العلم يصفون أقوال الإنسان وأفعال الإنسان بأنها كفر اعتقادي؛ لأن هذه الأقوال والأفعال إنما تعبر عما في اعتقاده ولا تُحمل إلا على ذلك، أما التي تُحتمل، فيقولون: هذا كفر عمل ولا يسمونه اعتقاديًا مادام يتحمل هذا.
اسمع كلام شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله - في الصارم المسلول في المسألة الرابعة ص 512 في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر، قال: وقبل ذلك لابد من تقديم مقدمة وقد كان يليق أن تُذكَرَ في أول المسألة الأولى وذكرها هنا مناسب أيضًا لينكشف سر المسألة وذلك أن نقول: إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا سواء كان الساب يعتقد أن هذا محرمًا أو كان مستحلًا له أو كان ذاهلًا عن اعتقاده أصلًا. هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل.
فقارن بين كلام ابن تيمية وكلام ابن القوصي. لتنظر مَنْ ستأخذ بكلامه.
فابن تيمية يحكي عن أهل السنة وابن القوصي يحكي عن أهل السنة!