فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ، وبين قوله - صلى الله عليه وسلم: وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، من لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ [1] ، أو قوله - صلى الله عليه وسلم: لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ [2] ؟
لا فرق أَلبَتَّة بين هذه النصوص، فالمراد منها جميعًا نفي كمال الإيمان كما قال أهل السنة.
وأما الخوارج فهم الذين أخذوا بظاهرها وقالوا بنفي أصل الإيمان، وحكموا على أصحاب الكبائر وولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله بالكفران.
يقول شيخ الإسلام: ...
(( قال مقيده ) ):
واسمح لي أن أَقِفَ عند هذه الفقرة، وهي مقالة شيخ الإسلام، ثم نستعرضها بعد ذلك؛ لئلا تكثرَ علينا النقاط.
فعندما نأتي لنبحثَ في القصة من أوَّلها - المتعلقة بهذه الآية -، ويعني والله لو كان التعليق على هذا الموضع لكفى، لكن هناك مواضع كثيرة.
يقول القرطبي ~: قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
فيه خمس مسائل: الأولى - وهي التي تهمنا: قال مجاهد وغيره: المراد بهذه الآية من تقدَّم ذكره ممن أراد التحاكم إلى الطاغوت وفيهم نزلت ...
(( قال مقيده ) ):
طبعًا أنتم تعرفون الحديث الذي قتل فيه عمر - رضي الله عنه - الرجل الذي كان يُظهر الإيمان، وأن جبريل - عليه السلام - نزل فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن عمر فرَّق بين الحق والباطل، فمن لحظتها عُرِفَ بالفاروق. فمجاهد يقول: كل هذه الآيات إلى قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ، هذه نزلت أيضًا في نفس القصة، ولكنَّها تناولت بعمومها قصة الزبير، لاسيما وأن الزبير لم يقطع، قال:"وَاللَّهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ".
(1) - أخرجه البخاري (5670) وغيره، من حديث أبي هريرة في كتاب الأدب، باب: إثم من لا يأمن جاره بوائقه.
(2) - أخرجه البخاري (13) في الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. ومسلم (179، 180) في الإيمان، باب: الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مِنْ خِصَالِ الإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ. من حديث أنس بن مالك.