الصفحة 402 من 703

يقول القرطبي: ... وقالت طائفة: نزلت في الزبير مع الأنصاري ... ، وكانت الخصومة في سقي بستان، فقال - عليه السلام - للزبير:"اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك"... إلى آخر الحديث الذي ذكرتُه.

واختلف أهل هذا القول في الرجل الأنصاري، فقال بعضهم: هو رجل من الأنصار من أهل بدر.

(( قال مقيده ) ):

كما قال ابن التين: لو كان الرجل بدريًَّا فمعنى الآية:"لا يستكملون الإيمان".

يقول القرطبي: وقال مكي والنحاس: هو حاطب بن أبي بلتعة.

(( قال مقيده ) ):

طبعاُ: حاطب بَدْري.

يقول القرطبي: وقال الثعلبي والواحدي والمهدوي: هو حاطب.

وقيل: ثعلبة بن حاطب.

(( قال مقيده ) ):

وثعلبة ابن حاطب ليس بدريًا.

يقول القرطبي: وقيل غيره , والصحيح القول الأول.

(( قال مقيده ) ):

أي: أنه رجل أنصاري وفقط.

يقول القرطبي: لأنه غير معيَّن ولا مُسمَّى، وكذا في البخاري ومسلم أنه رجل من الأنصار.

(( قال مقيده ) ):

هذا كلام الإمام القرطبي ~: أن الصحيح القول الأول بأنه رجل من الأنصار وفقط، لماذا؟

لأنه غير معيَّن ولا مُسمَّى، وكذا في البخاري ومسلم أنه رجل من الأنصار.

يقول القرطبي: واختار الطبري أن يكون نزول الآية في المنافق واليهودي. كما قال مجاهد، ثم تتناول بعمومها قصة الزبير.

قال ابن العربي: وهو الصحيح [1] ... اهـ.

(( قال مقيده ) ):

بذلك نكونُ قد استفدنا من كلام القرطبي أن مجاهدًا - وهذا الذي أخذ به شيخ المفسرين الطَّبري، وهو الذي جَزَمَ به القاضي بن العربي - أن هذه الآية نزلت في يهودي ومنافق، لما أراد المنافق أن يختصم إلى كعب بن الأشرف، وأراد اليهودي أن يختصم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ونكتفي بهذا القدر، هيَّا نذهب سريعًا إلى فتح الباري (5/ 44) ، وهذا الموضع هو الذي نَقَلَ منه الأخ كلام ابن التين.

(( يقول الحافظ ) ): وقال ابن التين:"إن كان بدريًا فمعنى قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} : لا يستكملون الإيمان والله أعلم". اهـ.

سأقرأ لكَ الكلام الذي فوق هذا الكلام كله، وأقرأ لكَ كلام الدَّاوديّ الذي وَرَدَ قبل كلام ابن التين في السطر الذي قبله مباشرةً؛ لتعرفَ نوعية القوم.

(( يقول الحافظ ) ): قوله:"أن رجلًا من الأنصار"زاد في رواية شعيب"قد شهد بدراَ"وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند الطبري في هذا الحديث أنه من بني أمية بن زيد وهم بطن من الأوس، ووقع في رواية يزيد بن خالد عن الليث عن الزهري عند ابن المقرئ في معجمه في هذا الحديث أن اسمه حميد، قال أبو موسى المديني في"ذيل الصحابة": لهذا الحديث طرق لا أعلم في شيء منها ذكر حميد إلا في هذا الطريق اهـ. وليس في البدريين من الأنصار من اسمه حميد، وحكى ابن بِشكوال في مبهماته عن شيخه أبي الحسن بن مغيث أنه ثابت بن قيس بن شماس، قال: ولم يأت على ذلك بشاهد. قلت: وليس ثابت بدريًا، وحكى الواحديّ أنه ثعلبة بن حاطب الأنصاري الذي نزل فيه قوله تعالى: {* وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} [التوبة: 75] . ولم يذكر مستنده , وليس بدريًا أيضًا. نعم ذكر ابن إسحاق في البدريين ثعلبة بن حاطب وهو من بني أمية بن زيد وهو عندي غير الذي قبله؛ لأن هذا ذكر ابن الكلبي أنه استشهد بأحد وذاك عاش إلى خلافة عثمان.

وحكى الواحديُّ أيضًا وشيخه الثعلبيُّ والمهدويُّ أنه حاطب بن أبي بلتعة، وتُعُقِّب بأن حاطبًا وإن كان بدريًا لكنه من المهاجرين [2] ، لكن مستند ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن

(1) - قال الشيخ: وراجِع تفسير القرطبي عند هذا الموضع: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} ، (5/ 266) في كتاب المساقاة، باب: سَكْرِ الأنهارِ.

(2) - تذكر بأنه لا يوجد دليل أصلًا - كما قلنا - على أنه كان حاطب بن أبي بلتعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت