وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر [1] ، فقال: هو مصروف بحديث عبادة بن الصامت وبحديث أبي هريرة: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله: الصلاة , فإن صلحت فقد أفلح ... وإن كان انتقص منها شيئًا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ ... إلى آخر الحديث.
فهذه طريقة أهل السنة بغض النظر عن أن حديث أبي هريرة ضعيف هو وحديث عبادة ابن الصامت أو صحيح، هذا ليس موضع بسط هذه المسألة، فلها موضع آخر سيأتي إن شاء الله وأنتهز فيه الفرصة للرد على بعض النقولات التي في رسالة على حسن عبد الحميد التي نسبها للشيخ الألباني في عدم إكفار تارك الصلاة احتجاجًا بحديث أبي سعيد الخدري وما من كلمة بفضل الله - عز وجل - في هذه الرسالة إلا وستجد أنها متعقبة بكلام أهل العلم.
فإذن: ما ذهب إليه أبو عبيد - القاسم بن سلام - أن كل ما يتعلق بالأعمال فهو كفر أصغر , ليس مجمع عليه، بدليل أن الأستاذ نفسه يعترف بأن تكفير تارك الصلاة كسلًا مسألة خلافية , فكيف يطبق هو هذه القاعدة مع أن تكفير تارك الصلاة وقع فيه خلاف , وقد نقل شيخ الإسلام اختلاف أهل العلم في تكفير من ترك شيئًا من مباني الإسلام: الصلاة والصيام والزكاة والحج.
الإمام أحمد له ثلاثة أقوال: قول بتكفير تارك الزكاة، وقول بعدم التكفير , وقول بتكفيره إذا قاتل عليها الإمام , أقوال موجودة ومذاهب لأهل العلم، فلو كان الأمر على ما وصف هذا الرجل: أَنَّ كل ما كان كفرًا عمليًا فليس مخرجًا عن الملة، كيف يستقيم هذا مع مذهب الصحابة الذين نُقِلَ عنهم تكفير تارك الصلاة.
كيف يستقيم هذا الكلام مع أثر عبد لله بن شقيق العقيلي فقط، ودعنا من سائر الآثار الأخرى المنقولة عن الصحابة كابن مسعود أو عمر بن الخطاب أو أبي الدرداء أو أبي ذر أو غيرهما. قال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.
سنقول: إن عبد الله بن شقيق أدرك ثلاثين من الصحابة، فعلى ذلك سنعتبر أن هذا مذهب ثلاثين من الصحابة، فكيف يستقيم هذا الأمر مع هذه القاعدة التي يحاول الإيهام بأنها مذهب أهل السنة والجماعة قاطبة؟
(1) - سنن الترمذي الإيمان (2621) , سنن النسائي الصلاة (463) , سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1079) , مسند أحمد بن حنبل (5/ 346) . من حديث بريدة بن الحُصَيب.